
فى الصباح الباكر كان فارس يقف بجوار عمرو أمام النيابة ويتابع معه سير التحقيقات …طلب فارس من النيابة تقريراً لمفتش آثار متخصص من هيئة الآثار للوقوف على صحة هذه القطعة الأثرية من زيفها.. وهل هى أصلية أم لا, و طالب بالأفراج عن عمرو بضمان محل أقامته لحين ورود التقرير المطلوب … وبالفعل تمت الإستجابة لطلباته وتم تحويل القطعة الأثرية لهيئة الآثار للكشف عنها وتم الأفراج عن عمرو بضمان محل أقامته .
بعد خروجهما من النيابة وقف عمرو ينتظر فارس الذى كان يتحدث فى الهاتف مع الدكتور حمدى ويخبره بآخر التطوارات ويقول:
– بس انا مش مطمن يا دكتور ممكن التقرير يجى بأن الحتة الفرعونى دى سليمة وكده عمرو هيروح فى داهية
قال الدكتور حمدى مطمئنأ :
– أنت مش بتقول زميله فى الشغل هو اللى انت شاكك فيه وان فى بينهم ضغائن خلاص سيبلى الحكاية دى هتكلم مع إلهام واشوف ممكن تساعدنا ازاى
قال فارس بتوتر:
– لا بلاش يا دكتور
قال الدكتور حمدى متسائلاً :
– ليه يا فارس
حاول فارس البحث عن شىء آخر يقول غير الذى بداخله فقال: – يعنى انا لسه مش متأكد مش عاوز نتهم حد ظلم – ملكش دعوة انت .. أنا مش هاتهمه ..أنا هحاول اعرف بس أى حاجة عن شغله منها يمكن يكون بيشتغل فى حكاية الآثار دى من وراها ويوديها فى داهية هى وشركتها .. ماهى الآثار دى محدش بيلاقيها فى الشارع كده.. الموضوع شكله كبير يا فارس أنهى فارس مكالمته مع الدكتور حمدى ونظر إلى عمرو الذى كان يقف بجواره ويتحرك بشكل عشوائى بإضطراب فقال فارس :
– ما تهدى شوية يا عم انت خيالتنى مسح عمرو على شعره بتوتر بالغ وهو يقول : – أنا مش مطمن يا فارس القضية ممكن تلبسنى كده حاول فارس تهدئته وقال : – طب ايه رأيك نعملهم مفاجأة ونروح دلوقتى.. أنا كنت كلمتهم من ساعة وقلتلهم هنتأخر لو روحنا دلوقتى هتبقى مفاجأة حلوه.. دى مراتك هتموت من القلق عليك قال عمرو فى شرود : – لاء انا عندى مشوار ضرورى لازم اروحه حالا قبل ما اروح
أمسكة فارس من ساعده وقال متسائلا : – رايح فين يا عمرو ربت عمرو على كتفه وقال مسرعاً : – هقولك بعدين متقلقش عليا روح دلوقتى ومتخاليش حد يشوفك من عندى.. وانا ساعة وهاجى وراك على طول قال عمرو كلمته ولم يعطى فرصة لفارس للمناقشة والسؤال وأنما أنطلق على الفور فى طريقه ******** تناولت أم فارس قطعة قماش كانت بجوارها وقالت لأم يحيى وهى تشاهدها بدقة : – القماشة دى حلوة أوى يا ام يحيى تصدقى أنا عندى عباية من نفس نوع القماش ده وكنت بدور على واحدة زيها لأنها مريحانى أوى ..أنا هاشتريها منك وابقى هاتى غيرها
نظرت لها أم يحيى بعتاب وقالت : – ده كلام برضة يا ست ام فارس دى هدية مني ليكى ..وبقولك ايه هاتيلى العباية اللى بتقولى عليها وانا أفصلك أختها بالظبط .. ده أنا بقيت لهلوبة فى التفصيل هزت أم فارس رأسها نفياً وهى تقول بتصميم : – انا ماليش دعوة بالكلام ده هادفع تمنها يعنى هادفع تمنها ثم التفتت إلى مُهرة وقالت وهى تمد يدها إليها بمفتاح الشقة : – خدى يا مُهرة مفتاح الشقة وانزلى هاتيلى العباية الكحلى بتاعتى علشان أمك تشوفها
وقفت مُهرة تنظر إلى يدها الممدودة بارتباك فقالت أم فارس ضاحكة : – متخافيش فارس مش جاى دلوقتى.. أتصل وقال هيتأخر ضحكت أم يحيى وقالت : – فاكرة يا ام فارس لما قلتلك على مُهرة وهى صغيرة .. الله يكون فى عون جوزها من اللى هتعمله فيه تبادلت معها أم فارس الضحكات وهى تحرك رأسها موافقةً لها وقالت وهى تنظر إلى مُهرة : – هو حر بقى مش هو اللى مستعجل على الجواز أحمرت وجنتها والتقطت المفتاح سريعاً من يد أم فارس وقالت وهى تهرب من أمامهما :
– أنا هنزل بدل ما تتسلوا عليا فتحت مُهرة باب الشقة ودلفت للداخل وعلى وجهها ابتسامة كبيرة .. انطلقت على الفور تجاه غرفته ودخلتها وأغلقت الباب خلفها ووقفت فى المنتصف تنظر لها بشوق كبير وكأنها تبثها حبها لساكنها وترجوها أن تنقل مشاعرها له عنده حضوره ..
جلست على فراشه ومسحت عليه برفقة تتلمسه لمساً وتستشعر دفأه بعينين هائمتين .. أخذت وسادته وضمتها إلى صدرها برقة ونعومة وقبلتها بحب كبير .. حانت منها التفافة إلى خزانة الملابس الخاصة بدنيا .. روادها شعور بالغيرة واتجهت إليها وهى تدعو من قلبها أن تجدها خالية حاولت أن تفتحها ولكنها وجدتها مغلقة بالمفتاح فعلمت أنها مازالت محتفظة بملابس صاحبتها بداخلها .. أشتعلت نار الغيرة بقلبها لمجرد وجود ملابسها معه بنفس الغرفة, شعرت بالدماء تتصاعد إلى رأسها بقوة وشعرت بحرارة جسدها التى ارتفعت بشدة وفى تلك اللحظة فُتح باب الغرفة فجأة, فصرخت وسقطت مغشياً عليها على الفور ..
أنتابه الهلع الشديد عليها وهرول نحوها وهى ملقاة أمام الخزانة وحملها ووضعها على فراشه برفق وأخذ يبحث فى الغرفة عن زجاجة عطره فوجدها أخيراً وأخذها وحاول أن يجعلها تشمها حتى تستفيق من غيبوبتها وأخيراً استجابت للرائحة النفاذة التى تسللت إلى عقلها , فتحت عيونها ببطء واصطدمت بوجهه وهو جالس بقربها على الفراش يمسح على وجنتها برفق وينادى عليها بقلق شديد , جلست على الفراش فجأة وهى تنظر إليه بخجل واضطراب وقالت : – انا آسفة
أبتسم وهو يتأمل وجهها وشعرها ويمسح عليه برفق وقال مداعباً بخفوت : – يعنى أول مرة اشوفك فيها يغمى عليكى كده شعرت بارتفاع آخر فى درجات حرارتها ولكن هذه المرة من الخجل, مسحت على وجهها وهى مطرقة بوجهها وقالت بخفوت : – آسفة أنى خضيتك رفع وجهها إليه ونظر إليها متأملاً : – دى تانى آسفة على فكرة .. طب آسفة التانية وعرفناها.. آسفة الأولى ليه بقى أشاحت بوجهها بعيداً تخفى احمرار وجهها عن عينيه وقالت وهى تضع خصلة من شعرها خلف أذنها :
– آسفة انى دخلت اوضتك كده أعاد وجهها إليه مرة أخرى بأنامله وقال هامساً : – أنتِ مراتى .. يعنى تدخلى أوضتى براحتك ..وبعدين انتِ بتدخليها من زمان أوى.. ولا نسيتى هربت الابتسامة من شفتيها عندما تذكرت خزانة الملابس فأشاحت بوجهها مرة أخرى ونهضت من فراشه مسرعةً وقالت بحنق : – لازم أنسى طبعاً .. لأنها فى وقت من الأوقات كانت متحرمة عليا ..واظاهر ان الأوقات دى غالية عندك أوى عقد حاجبيه وهو ينظر إليها بتسائل وقال :
– أيه اللى خلاكى تقولى كده أشارت للخزانة وقالت بضيق : – علشان لسه محتفظ بهدومها فى الدولاب .. شكلها كانت هدوم غالية عليك أوى .. ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بغيرة واضحة : – شكلها ليها معاك ذكريات كتير علشان كده مقدرتش تفرط فيها رفع حاجبيه ووضع يديه فى جيبيى بنطاله واقترب منها حتى وقف أمامها مباشرة وقال وهو ينظر فى عينيها: – بس الدولاب مقفول بالمفتاح عرفتى منين أن هدومها لسه فيه
أستدارت وهى ترفع كتفيها وقالت متبرمة : – باينة أوى .. مش محتاجة فقاقة يعنى أبتسم وهو يكرر ورائها : – فقاقة ؟!… وحشتنى اللغة بتاعتك أوى أتجه نحو مكتبه وأخرج منها مفتاح صغير وعاد إلى الخزانة وفتحها بالمفتاح وقال وهو يشير إليها : – أتفضلى شوفى الذكريات اللى بتقولى عليها ألتفتت مُهرة إلى الخزانة فوجدتها خاوية, فنظرت إليه بدهشة متسائلة فأومأ براسه وهو يقول :
– أيوة فاضية .. علشان أمى كانت عاوزه تعلق البدل الزيادة اللى زحمة دولابى فيها وانا قفلتها بالمفتاح علشان أمى متعملش كده.. عارفة ليه؟ .. علشان مش عاوز هدومى تتحط مكان هدومها من كتر منا بقرف كل ما افتكرها وضعت راحتها على جانب رقبتها وهى مطرقةً برأسها لأسفل فى خجل فقال بحنان وهو يداعب وجنتها قائلا: – أنا ماليش ذكريات مع حد غيرك يا عبيطة .. ولا نسيتى أجمل الذكريات اللى قولتيلى عليها فى رسالتك وانا فى السجن
رفعت نظرها إليه بتأثر وقد لمعت عينيها وهى تستمع إليه وهو يقول : – الحب الحقيقى هو الذى يرسم لك طريقاً تتلمس فيه …..أجمل الذكريات فرت دمعة من عينيها وهى تتذكر تلك اللحظات المريرة عندما ابتعد عنها غدرًا وظالماً .. شعرت بيده وأنامله تمسح دمعتها فأغمضت عينيها واستمعت لصوته وهو يقول لها همساً وبشوق كبير :
