روايه كامله للكاتبه دعاء عبدالرحمن -1

ثم طبع قبلة اخرى على رأسها وغادر على الفور

هبط الدرج قفزًا كما يفعل دائما وخرج من باب البيت , وما أن خطى خطوتين حتى سمع صوت طفولى من الأعلى يصيح به :

– فااااااارس يا فاااااارس

نظر للأعلى مبتسما وقال بهتاف وهو يلوح :

– عارف عارف مش هنسى العسلية

ضحكت مُهرة بينما نهرتها والدتها التى كانت تقف بجوارها فى الشرفة:

– يابت عيب كده .. هو خلفك ونسيكى

أخذت مُهرة دميتها ولم تجيبها ودخلت لتكمل لعبتها تارة وتضايق أخيها يحيى تارة أخرى

خرج عامر من ورشته عندما سمع صوت فارس واتجه إليه فى خطوات واسعة مهنئا:

– مبروك يا أستاذ فارس .. معلش ملحقتش اكلمك امبارح كان عندى زباين واتحرجت اطلعلك فوق أبتسم فارس متفهما وقال: – الله يبارك فيك يا عم عامر ويارب عقبال مريان ومينا ما يتخرجوا وتفرح بيهم قال عامر مبتسما: – طيب مش هاعطلك بقى يا سعادة المستشار ضحك فارس بعذوبة قائلا: – يسمع من بؤك ربنا يا عم عامر ..عن أذنك انا بقى علشان مستعجل وقبل أن يتحرك سمع جلبة من خلفة وهتاف يعرفه جيدًا: – يا أستاذ فارس.. أستنى

ألتفت وهو يرفع حاجبيه بمرح للحاج عبد الله الذى أقبل عليه بجلبة كبيرة قائلا: – مبروك يا أستاذ فارس يابنى.. والله والله انا فرحان زى ما يكون ابنى هو اللى اتخرج وبقى باشا قد الدنيا ضحك فارس مداعبا: – لسه مابقتش باشا يا حاج عبد الله.. أدعيلى انت بس وضع الحاج عبد الله يده على كتفه وتكلم بهتاف كعادته : – داعيلك يابنى والله.. ربنا يكتبلك الخير ماطرح ما تروح يابنى ربت فارس على يده بامتنان قائلا:

– ربنا يتقبل منك يا حاج عبد الله.. ثم تنحنح واعتذر منه ليلحق بموعده الهام مع دنيا وتابع طريقه بصعوبة , فكلما خطى خطوة أوقفه أحد جيرانه مهنئا وداعيا له بالتوفيق. وقفت دنيا تنتظر ظهور فارس وهى تنظر لساعتها اليدوية فى قلق حتى ظهر أخيرًا قادما من بعيد بابتسامته المشرقة الجذابة , وعندما رآها أسرع الخطى نحوها ووقف معتذرًا وهو يقص عليها ما حدث له مع جيرانه بمجرد خروجه من المنزل وحاول استرضائها مرارًا وعندما جلسا أخيرًا قالت:

– فارس انا ليا عندك طلب أومأ برأسه قائلا: – أؤمرينى يا حبيبتى قالت بجدية: – أنا عاوزه آجى اشتغل معاك فى المكتب زفر بضيق قائلا: – مش احنا اتفقنا قبل كده ان انا بس اللى هشتغل..أنتِ عارفة يا دنيا شغل المحاماة متعب ازاى.. وبصراحة كده بحس انه بهدله للبنات قالت بعناد: – بس انا عاوزه اشتغل.. وبعدين مانا هبقى معاك أيه اللى هيبهدلنى رفع حاجبيه بدهشة قائلا:

– ياسلام يعنى لما تيجى تشتغلى والأستاذ حمدى يديكى شغل تعملية.. هتقوليله طب آخد فارس معايا ولا أيه مش فاهم يعنى… أنا مش حابب يا دنيا كل يوم تقعدى تتنططى ما بين الاقسام والنيابات والمحاكم .. والموظف ده يرزل عليكى والموظف ده يبصلك..لاء انا مش موافق قالت بعناد أكبر: – بص يا فارس أنا كده ولا كده هشتغل.. أنا مخدتش الشهادة علشان افضل قاعدة فى البيت.. فقولت اشتغل معاك احسن ما اروح اشتغل فى مكتب تانى

نظر إلى النيل متأملا وقال بهدوء: – يعنى رأيي مش مهم عندك للدرجة دى لمست كتفه وقالت بخفوت: – ياحبيبى ازاى بس تقول كده .. بس انت عارف يا فارس انى لازم اساعد فى تجهيز نفسى وبابا مش هيقدر على الحمل ده كله لوحده مط شفتيه متبرمًا وشعر بالإختناق وهو يقول: – أنا لو عليا مخليكيش تجيبى قشاية.. لكن مفيش فى أيدى حاجة غير مرتبى وانتِ عارفة قالت بهدوء: – عارفة .. وبكره الدنيا هاتتغير وحياتنا هاتتغير وهانبقى من طبقة الهاى كلاس وبكره تقول دنيا قالت

  ***

انت في الصفحة 5 من 26 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0