
وقف الأستاذ حمدى مهران أمام فارس وهو يربت على كتفه قائلا:
– بس كده يا سيدى خلاص.. أعتبرها اشتغلت ..خإليها تيجى من بكره لو تحب
قال فارس بامتنان:
– متشكر أوى يا دكتور
عاد الأستاذ حمدى إلى مقعده وهو يقول باهتمام:
– بس انا عاوزك بقى تسعى فى الماجيستير من دلوقتى.. يا فارس ده هيخدمك جامد فى المستقبل.. وعندك يا سيدى المكتبة بتاعتى هنا فى المكتب استعين بيها زى ما انت عايز يعنى مش هتحتاج تشترى كتب من بره
قال فارس فى تفكير:
– إن شاء الله يا دكتور بس انا دماغى مشغول دلوقتى بحكاية النيابة دى ..عاوز استنى لما اعرف راسى من رجلى فيها
قال الأستاذ حمدى بنظرة حاول أن يخفيها:
– فكر تانى فى الموضوع ده.. النيابة دى لسه قدامها وقت ..وانت لسه هتاخد دبلومتين قبل الماجيستير .. أستغل الوقت ده بدا عليه التفكير فى الأمر وهو ينظر للأمام قائلا: – خلاص يا دكتور انا حطيت الموضوع فى دماغى وان شاء الله هابتدى فيه على طول
أومأ الأستاذ حمدى برأسه مبتسما فانصرف فارس إلى مكتبه وجلس إلى مقعده وأخرج بعض الملفات وبدأ فى العمل , ولكن عقله مازال يدور ويبحث الأمر ولا يجرؤ أبدًا أن يتطرق إلى احتمال عدم قبوله فى النيابة , هو ليس حلمه وحده, أنما هو حلم والدته ووالده قبل أن يتوفاه الله, بل وجيرانه وأصدقائه , ودنيا , دنيا التى تحلم بأن تصبح زوجة وكيل نيابة وأن تصعد من طبقتها إلى طبقة أخرى , دنيا التى لا تتوقف عن أحلامها ولا تقف أمامها أى حدود من أجل تحقيقها.
فى اليوم التالى وعند السادسة مساء كانت دنيا تقف أمام باب مكتب الأستاذ حمدى مهران وتخطو فيه أول خطواتها, تمت المقابلة معه بنجاح وبدأت فى الاطلاع على القضايا وملفاتها فى المكتب المجاور لمكتب فارس وفى نفس الغرفة, ثم حدثته وهى تنظر له قائلة: – أنا ماكنتش فاكره الشغل العملى كده قال بجدية: – متقلقيش .. أنتِ هتنزلى معايا بكره المحكمة والشهر العقارى.. وواحدة واحدة هتتعلمى مطت شفتاها وهى تقول : – بس المجهود ده كله على المرتب ده بس
نظر لها باستنكار قائلا: – المرتب ده ميحلمش بيه حد لسه متخرج .. ده الدكتور كرمك علشان خاطرى قالت بحدة: – اه هو ياخد على قلبه الألوفات واحنا الملاليم تعجب فارس من طريقة حديثها وهى التى لم تبذل أى جهد حتى الآن , قرر أن يخبرها بحماسه لفكرة التحضير للماجيستير فقالت بدهشة: – دبلومة ؟! .. طب والنيابة عاد إلى الأوراق التى بيديه وقال ببساطة: – ياستى النيابة لسه قدامها سنة ويمكن اكتر.. وانا زى ما انتِ عارفة مابحبش اضيع وقت.. أنا هاستغل الوقت ده واخلص الدبلومة ولو النيابة جات مش هاتخسر بالعكس دى هاتزيدنى خبرة فى شغلى
أومأت برأسها بتفكير قائلة: – أى حاجة تخلينا نقب بسرعة معنديش فيها مانع قاطعهم دخول باسم أحد المحامين العاملين فى المكتب وهو ينادى على فارس بصخب , ولكنه توقف عندما وقع بصره على دنيا الجالسة خلف مكتبها, نهض فارس واقفا وهو يقدمها له قائلا: – الأستاذه دنيا .. أول يوم معانا النهاردة أبتسم باسم ابتسامة واسعة وهو يتقدم نحوها وقال مرحبا وهو يمد يده ليصافحها: – اهلا وسهلا نورتى المكتب صافحته بابتسامة رقيقه فبدأ فى تقديم نفسه قائلا:
– أنا باسم صفوت .. مدير المكتب هنا وابن خالة الدكتور حمدى نظر لها فارس نظرة حادة لتسحب يدها من يده فارتبكت وهى تسحب يدها بهدوء قائلة: – أهلا بحضرتك لاحظ فارس نظراته المتفحصة لها والتى اشعلت مصافحته لها بداية فتيل الغيرة فى قلبه فلم يعد يحتمل نظراته فقال بعصبية واضحة: – خير يا أستاذ باسم حضرتك كنت عاوز حاجة ألتفت إليه باسم متعجبا من عصبيته المفاجأة ولكن الموقف لم يكن يحتاج الكثير من الذكاء فعلم على الفور أن دنيا تخصه بشكل أو بآخر
فقال بهدوء: – خلصت الملف اللى اديتهولك امبارح قبل ما تمشى كان يحاول السيطرة على أعصابه ولكنه لم ينجح ,فكانت كل خلجة من خلجات وجهه تنطق بالغيرة فاستدار ليتناول الملف من فوق سطح مكتبه وناوله أياه قائلا: – أيوا خلصته اتفضل قلب باسم صفحاته سريعًا وأشار إليه ليتبعه قائلا: – طب تعإلى معايا مكتبى ..عاوز اناقشك فى شوية نقط فيه
ألقى عليها فارس نظرة حادة قبل أن يترك الحجرة وتبع باسم إلى حجرة مكتبه, فركت يدها فى توتر فهى تعلم ماذا ينتظرها من شلال جارف من الغيرة الساخطة يجرفها بحدة لتصبح وحيدة لا يراها غيره ولا يلمسها غيره , هكذا هو دائما فى هذه الأثناء دخل محاميًا آخر كانت قد التقت به من قبل دخولها لمقابلة الأستاذ حمدى فابتسم لها قائلا: – ها أخبار المقابلة أيه..أنا شايف اهو بدأتى شغلك قالت بارتباك : – اه الحمد لله متشكره أوى يا استاذ حسن
جلس إلى أحد المكاتب وأشار إلى المكتب الرابع والخاوى بجواره : – ده بقى مكتب الأستاذه نورا..هى مجاتش النهاردة بس لما هاتتعاملى معاها هتحبيها أوى قالت بفضول: – هى شغالة معاكوا من زمان أومأ برأسه قائلا: – أه .. أصلها بتشتغل من وهى لسه بتدرس زى فارس كده تصنعت الامبالاة وهى تنظر للملفات أمامها قائلة: – واضح ان الأستاذ باسم قديم هنا فى المكتب قال على الفور:
