روايه كامله للكاتبه دعاء عبدالرحمن -1

– ده بقالوا عشر سنين هنا.. ده غير أنه ابن خالة الدكتور حمدى وهو اللى ماسك أدارة المكتب تقريباً

تابعت حديثها بتسائل:

– طب وده أيه خلاه ميفتحش مكتب خاص بيه

أعجب حسن بفضولها الذى يشبع رغبته فى الحديث فى شئون زملاءه , نظر نحو باب حجرتهم وقال بصوت خفيض:

– ده ذكاء منه.. لو فتح مكتب هيضطر يجيب محامين وموظفين ويديهم مرتبات ده غير النور والإيجار وخلافه.. لكن كده بيشتغل فى القضايا الخاصة بتاعته واللى بياخد أتعابها كاملة لافى ضرايب ولا يحزنون

حركت رأسها بفهم بينما خرج فارس من مكتب باسم فوجدها تتحدث مع حسن فاتجه إلى مكتبه وجلس خلفه وهو ينظر إليها بتوعد مما جعلها تخفى وجهها بين أوراقها حتى لا تنظر إليه , لم يستطع حسن كتم فضوله أكثر فقال :

– هى الأستاذة دنيا تقربلك يا أستاذ فارس

نظر له فارس بحدة وقال:

– خطيبتى.. ليه؟

أرتبك حسن بسبب عصبية فارس الواضحة وقال: – لا أبدا مفيش مجرد سؤال ..ألف مبروك وبعد انتهاء مواعيد العمل فى المكتب انصرفت دنيا بصحبة فارس الذى ظل صامتاً وهو يمشى بجوارها وهى تحاول اللحاق بخطواته الكبيرة, فقالت وهى تحاول جاهدة ألتقاط أنفاسها : – يا فارس براحة شوية أنا بجرى علشان الحقك أبطء من سرعته قليلا وظل محتفظا بصمته فقالت : – أنت مش ملاحظ انك مكبر الموضوع شوية يا فارس توقف فجأة والتفت إليها وضغط أسنانه بغضب وهو يقول:

– يعنى انتِ مش شايفة انك عملتى حاجة غلط؟ أرتبكت وقالت بتلعثم : – يعنى كنت اقوله ايه.. هو اللى سلم وفضل ماسك أيدى حاول كتم غضبه بقوة وهو يقول: – خلى بالك انتِ مبتراعيش مشاعرى ولا وجودى خالص .. وانا مش هستحمل كده كتير حاولت أن تدافع عن نفسها مرة أخرى ولكنه لم يعطيها الفرصة , أوقف سيارة أجرة لتستقلها لمنزلها. *** الفصل الثالث

كان فى طريقه إلى المنزل شارداً غارقاً فى تفكيره , لا يجد حصى أمام قدميه إلا وركلها يمينا أو يساراً وكأنها كرة يسددها فى أحضان مرماها , المشوار طويل والجهد ليس قليل , يا ترى يا فتاتى هل تستطيعين الصبر, ماذا سيكون مذاقه على لسانك, هل سيحلو لكِ أم ستنفرى منه ومني, أنا لست برجل كسول أو قليل الطموح ولا آبه بالمصاعب, بل تحلو لي وأتسلقها فى هدوء دائما وثبات حتى أصل لمرادى , ولكن عندما أصل إلى القمة هل سأجدك فى انتظارى , هل تعشقينى بما يكفى , لست متأكداً مع الأسف

مر بالمنعطف المؤدى إلى بيته واتجه إليه فى بطء وهو يحاول أخفاء مشاعره حتى لا تقرأها والدته فى عينيه فهى تجيد ذلك , ولم يلاحظ الفتاة التى كانت تقف فى نافذة حجرتها الصغيرة ترمقه وتتفحصه وكأنها كانت تنتظره وقد جفاها النوم واستعصى عليها ورفض التسلل إلى عينيها حتى تطمئن بعودته , تنهدت فى قوة وهى تراه يلج باب منزله والتفتت للداخل لتطمئن أن أختها مازالت غارقة فى نومها كما كانت تظن, فأغلقت نافذتها وأسدلت أستارها وأتجهت لفراشها, وما أن سكنت رأسها إلى وسادتها وأغمضت عينيها حتى سمعت أختها تقول بخفوت:

– خلاص اطمنتى أنه رجع فزعت عزة وحدقت فى أختها فى سريرها المجاور تحاول اكتشاف عينيها فى الظلام وقالت: – أنتِ لسه صاحية يا عبير نهضت عبير وفتحت المصباح الصغير والذى ينبعث منه أضاءة ضعيفة وضعت الوسادة على قدميها واستندت إليها وقالت: – أنتِ بتعذبى نفسك على الفاضى وهو ولا هو هنا زفرت عزة بضيق وهى تقول: – بطلى الأوهام اللى فى دماغك دى يا عبير.. أنا مكنتش مستنية حد..أنا كنت واقفة بتهوى شويه فى الشباك

شبكت عبير أصابع كفيها وقالت: – على فكرة أنا أختك والله .. يعنى هترتاحى لما تتكلمى معايا نهضت عزة وأغلقت المصباح الصغير وعادت لفراشها وهى تقول: – نامى يا عبير نامى ..وياريت تشيلى الأوهام دى من دماغك وضعت عبير وسادتها مكانها واسترخت على فراشها وهى تقول بهمس: – ياريت يا عزة تكون أوهام فعلاً *** وصل فارس الشارع الذى يقطن به وقت أذان الظهر فغير وجهته إلى المسجد الذى يبعد قليلا عن منزله توضأ ووقف يصلى السنن وبعد أن انتهى وجد شخصاً يربت على كتفه بحنان قائلا:

– أيه يا عم انت مخاصمنا ولا ايه ألتفت فارس إلى صاحب الصوت والأبتسامة تعلو شفتيه ليصطدم بأحب الوجوه إلى قلبه منذ سنوات كثيرة , فهو صديق قديم له , صافحه بحرارة مرددًا: – مش معقول.. شيخ بلال واحشنى جدا نهض الرجلين وتعانقا طويلاً ثم قال فارس بشغف: – أنت كنت فين كل ده يا شيخ .. ده انا روحت سألت عليك فى بيتك.. والدتك قالتلى انك مسافر أنحنى بلال على أذنه قائلا بمرح: – كنت فى ألمانيا

أتسعت عينيى فارس لبرهة , فضحك بلال بصوت خفيض قائلا: – أيه مالك اتخضيت كده ليه أقترب منه فارس هامساً: – ليه يا بلال .. ده انت يا أما فى المسجد يا أما فى شغلك يا أما فى البيت ياخدوك ليه رفع بلال كتفيه قائلا: – ما انت عارف بقى يا فارس طالما ملتحى وبتخطب فى مسجد لازم يتحط تحتيك مليون خط أحمر ويبقى ليك ملف عندهم قطب فارس جبينه فابتسم بلال وهو يقول مردفاً:

– سيبك مني انا خلاص جسمى نحس .. ها قولى بقى انا سمعت انك اتخرجت .. أولا ألف مبروك .. ثانيا ناوى تعمل أيه بعد التخرج .. هتكمل فى المكتب ولا هتستنى حلمك الكبير كاد فارس أن يتحدث ولكن الأمام أقام الصلاة فوقفا فى الصف وكبرا ليدخلا فى الصلاة بعد أنتهاء الصلاة خرجا سويًا من المسجد فأخذ فارس ينظر لـبلال بحب وهو يقول: – والله انا مش مصق انى شوفتك تانى يا بلال .. واحشنى جدا والله

قال بلال مداعباً:

انت في الصفحة 7 من 26 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0