
أفسحت الطريق وهى تقول بابتسامة طيبة:
– لا يابنى البيت بيتك اتفضلوا..
أخذه فارس إلى غرفته وأغلق الباب خلفه وجلس أمامه مبتسما وهو يقول:
– والله زمان يا بلال …ها أحكيلى بقى
تنهد بلال وقال:
– أحكيلك أيه بس ربنا ما يكتبها عليك ولا على حد أبدا ..أحكيلى انت وصلت لحد فين فى الدنيا
بدت علامات التوتر على فارس وكأنه يبحث عن بداية مناسبة لحديثه ويختارها بعناية وبدأ يقص على بلال ما يشعر به قائلا:
– مش عارف يا بلال من ساعة ما اتخرجت لحد دلوقتى .. فى حلمين مش متأكد انهم هيتحققوا .. النيابة ودنيا
رفع بلال حاجبيه باهتمام قائلا:
– طب النيابة وعرفناها .. مين دنيا قال فارس بحرج: – دى بنت اتعرفت عليها فى الكلية و.. وحبيتها أبتسم بلال وهو يقول: – طب ومحرج كده ليه.. أنت فاكرنى هقولك الحب حرام يعنى زاد حرج فارس وخجله من صديقه وهو يقول: – لا أصل أنا مش بحبها من بعيد لبعيد يعنى ..أنا بقابلها وبنخرج سوا ثم بدأ فى الدفاع عنه نفسه على الفور قائلا: – بس والله انا قابلت والدتها ووعدتها انى هتقدملها بعد التخرج لولا دنيا هى اللى رفضت وقالت نأجل الحكاية لبعد النيابة
أطرق بلال لحظات ثم رفع رأسه بهدوء وقال: – كمان هى اللى رفضت وطلبت التأجيل نظر له فارس بصمت ولم يتكلم فتابع بلال حديثه: – وانت فاكر لما تخطبها هتبقى خلاص تحللك يا فارس ظهرت علامات عدم الفهم على وجه فارس وهو يقول: – يعنى أيه يا بلال دلك بلال لحيته وهو يتفحص علامات التوتر على وجه فارس ثم قال بهدوء: – التوتر اللى على وشك ده حاجة كويسة.. ده دليل على أنك متأكد ان فى حاجة غلط .. فارس يا حبيبى لو بتحبها سيبها
رفع فارس رأسه إليه باستنكار قائلا: – أسيبها ازاى ..أنا بحبها يا بلال وناوى على الجواز مش بلعب بيها ولا بعمل حاجة غلط معاها قال بلال بتساؤل: – وهو انت بتعمل معاها أيه صح يا فارس؟ – مش فاهمك نهض بلال واقفا وجلس بجوار فارس وقال بجدية: – أنت بتقابلها يا فارس .. يعنى بتبصلها مش كده ؟ .. ولا بتكلمها وانت باصص الناحية التانية قال فارس بارتباك: – ايوا ببصلها بلال: – طب ربنا سبحانه وتعإلى قال:
– قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ .. يبقى انت كده بتعمل حاجة غلط ولا لاء أطرق فارس برأسه فاستطرد بلال حديثه قائلا: – هسألك سؤال كمان.. طبعا بتمسك ايدها تنحنح فارس بحرج فتابع بلال قائلاً: – مع أنك يا فارس أكيد سمعت حديث النبى عليه الصلاة والسلام
” لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ” .. فاضل أيه تانى يا فارس؟.. وانتوا بتحكوا سوا وبتضحكوا.. ضحكتها مش بتحرك مشاعرك؟ .. وهى بتكلمك وبتحكى معاك مش ممكن تقولك كلمة بصوت ناعم شوية؟.. ليه يابنى تحط نفسك فى الفتن دى كلها وتشق على نفسك بالشكل ده . أطرق فارس وقد شعر بكل كلمة قالها بلال ورغم صعوبتها إلا إنها كانت حقيقية فقال :
– معاك حق يا بلال ..لكن قاطعه بلال: – لكن بتحبها ومش عارف تعمل ايه أومأ فارس برأسه موافقا وقال : – بالظبط كده اعمل ايه أبتسم بلال وهو يربط على يده قائلا: – كلمها بصراحة .. وقولها انك مش هتخلف وعدك معاها لكن فى نفس الوقت مش هينفع تغضب ربنا بالحب ده .. لحد ما ربنا يكرمك وتتقدملها وتعقد عليها وتبقى مراتك وأشار له محذرا:
– وانا بكررها تانى يا فارس .. وتعقد عليها .. يعنى تكتب كتابك .. مش تروح تلبسها دبلة وتقول خطيبتى بقى أخرج واعمل اللى كنت بعمله .. لا يا فارس الخطوبة دى كأنها لسه غريبة بالظبط
