
ألتفت إليه فارس وتوقف عن السير وقال :
– فى ايه يا عمرو أتكلم على طول قلقتنى
قال عمرو على الفور :
– لما سيبتك قدام النيابة ومشيت روحت الشركة وانا مخنوق من إلهام ونادر وحاسس أن نادر عامل فيا كده علشان خايف أحسن أخدها منه .. دخلت عليها وانا ثاير جدا وقعدت أزعق وجبتلها القديم والجديد كله وقلتلها أن نادر عمل فيا كده علشان خايف أخدها منه واتكلمت كلام كتير أوى وهى واقفة مش عارفة ترد عليا وواقفة تبصلى بذهول وكل اللى طالع عليها ..أزاى نادر يعمل كده …
خلصت كلامى من هنا ولقيت الدكتور حمدى دخل علينا وبصلها باحتقار بعد ما سمع كل حاجة وعرف اللى اخته بتعمله وقالها أنسى أن ليكى أخ اسمه حمدى ..
سيبتهم ومشيت على طول لما شفت الألم فى عينه وحسيت أنه محرج منى ومش عارف يبص فى وشى علشان كده افتكرت أنه كلمك وقالك حاجة ..
أستمع فارس إليه بدهشة كبيرة وهو عاقداً لحاجبية وقال ببطء ثقيل :
– وطبعا تلاقيه توقع انى انا كمان عارف عن أخته الكلام ده ..
نظر إلى عمرو وقال بألم :
– وأنت بقى متوقع أنه يكلمنى .. طب هيكلمنى يقولى ايه صمت فارس يفكر فى الحال الذى وصل إليه الدكتور حمدى وكيف ستعامل مع هذا الموقف المحرج فقال عمرو على الفور : – فى حاجة كمان حصلت يا فارس ألفت إليه فارس فقال عمرو : – طلعت بعدها على هيئة الاثار من كتر منا كنت قلقان وعاوز أطمن ..قلت اسأل وأشمشم كده حوالين الحتة اللى راحتلهم من النيابة .. وقبل ما أدخل شفت نادر خارج منها ومعاه واحد كده معرفوش
أثارت كلماته حفيظة فارس وحواسه فقال بسرعة : – تفتكر كان رايح ليه ومين اللى كان معاه ده رفع عمرو كتفية بحيرة وهو يقول : – معرفش يا فارس مش عارف انا هتجنن خلاص وضع فارس يده على كتف عمرو قائلا: – طب أنا دلوقتى هروح المكتب يا عمرو وهحاول أتكلم مع الدكتور حمدى وهشوف الحكاية وصلت لأية ..ولما أرجع بالليل هبقى أكلمك تانى يالا روح أنت دلوقتى دخل فارس حجرة مكتب الدكتور حمدى بشىء من الخجل وقال:
– حضرتك طلبتنى يا دكتور أشار له الدكتور حمدى بالجلوس أمامه وقد بدا عليه الالم والاستياء ثم قال: – أنا كنت متوقع برضه أنك هتتكسف تدخلى أول ما توصل علشان كده نبهت عليهم أول ما توصل تدخلي على طول حاول فارس أن يحتفظ له بماء وجهه وقال: – مش فاهم حضرتك تقصد أيه أبتسم الدكتور حمدى بأسى وهو يقول : – لاء أنت فاهم بس مش عاوز تحرجنى صمت فارس ولم يجيبه فقال حمدى :
– لو سمحت يا فارس أنا مش عاوز أى كلام عن القضية دى فى مكتبى تانى ..أنا خلاص أتبريت من أختى ومش عاوز أى حاجة من ناحيتها تانى رفع فارس رأسه إليه وقد فهم ما يرمى إليه فأومأ برأسه وحاول أن يُخرج الكلمات منه بشكل تلقائى وقد حضرته فكرة وليدة اللحظة حتى يرفع عنه الحرج وقال : – بعد اذن حضرتك يا دكتور أن كنت بفكر أفيد أهل الشارع بتاعى ..والناس الغلابة اللى فيه وافتح مكتب خاص بيا هناك وتبقى الأتعاب على قد مصاريف القضية بس …. لأن فى ناس كتير هناك أحوالهم المادية ضعيفة جدا
الفصل الثانى والثلاثون (قبل الأخير ) – خير يا جماعة ايه الحكاية نظر أبو يحيى إلى عامر ومينا بثقة وكأنه يعرف إلى أى جهة سينضم فارس وبدء فى سرد ما حدث بينهما من شقاق ونزاع وقال:
– شوف يا فارس يابنى .. من مدة كدة مرات عامر كانت عاوزه تشترى مكنة خياطة ومعهاش المبلغ كله .. لجأت لمراتى التانية وطلبتهم منها ..ومراتى اشترطت عليها أنها تردلها المبلغ بعد كام شهر بس بزيادة 500 جنية دلوقتى بقى مراته جاية ترجع المبلغ من غير الزيادة والحريم اتخانقوا مع بعض, حاولت افهمه أن احنا عندنا فى شرعنا أن العقد شريعة المتعاقدين وهما اتفقوا من قبل ما تاخد الفلوس برضه مش مصدق
ويقولى ده حتى عندكوا اسمه ربا , حاولت افهمه واشرحله واقوله أن السلف ده زى قرض البنك كده بالفايدة بتاعته مش ربا ولا حاجة .. ولا حياة لمن تنادى .. برضة راكب رأسه ومش راضين يدفعوا الزيادة .. أتفضل بقى انت فهمه يمكن يفهم منك.. أصله فهمه على قده شويه هتف مينا أبن عامر بغضب : – لو سمحت حسن ملافظك شوية يا عم ابو يحيى.. ولا يعنى علشان هو جوز بنتك ومتأكد أنه هيحكملك .. أنا اصلا مكنتش مقتنع أننا نيجي هنا ما انا عارف أيه اللى هيحصل ..
تنهد فارس ببطء وهو يشعر أنه مقدم على مشكلة كبيرة سوف تحدث وقال لـ مينا : – وعرفت منين اللى هيحصل بقى يا مينا لوح مينا بضيق وهو يقول : – طبعا هتحكمله هو مش انت جوز بنته ..وغير كده هتقول ده مسلم ودول مسيحين يبقى احكم للمسلم اللى زيى ثم نظر إليه نظرة ذات معنى وهو يقول : – مش كده برضه يا شيخ فارس جذب عامر ذراع ولده ونهره بقوة قائلا: – عيب كده يا مينا ..أحترم الدكتور وانت بتتكلم
ثم التفت إلى فارس وقال معتذراً : – أنا آسف يا دكتور.. أمسحها فيا معلش .. مينا لسه صغير وميعرفكش كويس زيى ألتفت فارس إلى مينا وقال بهدوء : – أيه بقى حكاية شيخ فارس دى.. تقصد بيها ايه نظر له مينا بحنق ولم يجبه فكرر عامر أعتذاره لـ فارس فقال فارس على الفور وهو ينظر إلى عامر : – أتفضل أحكيلى ايه اللى حصل يا عم عامر قال ابو يحيى معترضاً : – منا حكتلك الحكايه كلها يا دكتور هو هيقول ايه يعنى مختلف عن اللى قلته
نظر له فارس مبتسماً وحاول أن يعطيه احساس بأنه ليس ضده وقال : – معلش يا أبو يحيى أى حد بيحكم بين طرفين لازم يسمع من الاتنين .. حتى لو انتوا الاتنين قدام بعض لازم اسمع من الطرفين قبل ما اقول أى حاجة . هز عامر رأسه موافقاً بإعجاب وهو ينظر إلى فارس و فقال :
– أنا كلامى مش هيختلف يا دكتور فارس هو نفس الكلام .. مراته سلفت مراتى واتفقت معاها على زيادة 500 جنيه .. بس مراتى خبت عليا موضوع الزيادة دى ..ومكنتش اعرفها ولما كنت قاعد مع الحاج عبد الله وبحكيله قالى أن ده عندكو اسمه ربا يعنى انا مجبتش حاجة من عندى .. وده كده فى ظلم كبير لينا لأننا معناش المبلغ ده دلوقتى.. المكنة باظت ومستفدناش منها بحاجة مال أبو يحيى مستندا بيده على مكتب فارس وهو يقول :
– طب أنا ذنبى ايه.. العقد شريعة المتعاقدين ومراتك وافقت من الأول أبتلع فارس ريقه وهو يشعر أنه يقف بقرب فوهة بركان تكاد أن تنفجر فى وجهه فى أى وقت ولكن الحق أحق أن يتبع ..سلم أمره لله ونظر إلى عامر الذى كان ينتظر كلمة حق ..شعر بسخونة تسرى فى جسده فهو يعلم ماذا سيفعل به أبو يحيى إذا ما نصر عليه غريمه .. لكن هل يقول كلمة تقرب بينه وبين حبيبته وزوجته وتبعده عن الجنة وتلقى به فى الجحيم .. وبحسبة بسيطة حسم فارس أمره ونظر إلى عيونهم المتعلقة به وأخذ نفساً عميقاً وقال :
– عم عامر على حق .. ده ربا فعلا ارتسمت ابتسامة رضا على وجه عامر بينما حدق مينا فى فارس بدهشةً وانفجر بركان ابو يحيى فى وجهه كما توقع تماماً وقال صائحاً : – أنت بتنصره عليا يا جوز بنتى .. يعنى انت موافق على اللى بيقوله ده نهض فارس محاولاً تهدئته وقال على الفور : – اسمعنى يا عمي بس أنا هافهمك ليه
