روايه كامله للكاتبه دعاء عبدالرحمن -4

صاح فيه ابو يحيى قائلا:

– كويس أنى عرفتك قبل ما أديك بنتى ..راجل بوشين صحيح.. أومال دقن وعاملى فيها شيخ وكمان بتنصر المسيحى عليا يا عم الشيخ .. ملكش عندى بنات للجواز عن اذنك

لحق به فارس عند باب الحجرة وجذبه من ساعده برفق محاولا إيقافه وتهدئته وهو يقول برجاء :

– هفهمك انا قلت كده ليه .. ده شرع ربنا مش كلامى

دفعه ايو يحيى بثورة عارمة وهو يصيح شرع ربنا ايه أنتوا كل واحد فيكوا يربى دقنه ويتاجر بشرع ربنا يا نصابين .

قال كلمته بعد أن دفع فارس بقوة وصفع الباب خلفه بعنف , زفر فارس وهو يمسح بكلتا يديه على شعره بقوة وهو يقول :

– لا حول ولا قوة الا بالله.. ليه كده بس.. طب كنت استنى لما تفهم

تبادل عامر مع ولده مينا النظرات المتعجبة واتجه عامر إلى فارس قائلا بأعتذار :

– انا آسف يابنى

رفع فارس رأسه إليه وقال بعدم تركيز : – لا..لا وانت ذنبك ايه يا عم عامر أقترب مينا من فارس وقال بإرتباك : – أنا آسف انا كمان يا دكتور فارس مكنتش أعرف أنك هتيجى فى صف الحق مهما كان هو مع مين حاول فارس أن يرسم ابتسامة مجاملة على شفتيه ولكنه عجز عن ذلك فعقله يدور ولا يعلم ماذا سيفعل مع والدها وماذا سيحدث بعد ذلك .. ****** ظل والدها يصرخ فى وجهها صائحاً :

– هيطلقك يعنى هيطلقك وانتِ اللى هتطلبى الطلاق منه.. أنتِ فاهمة ولا لاء أنسابت عبراتها وهى تهتف : – ليه بس يا بابا طب حتى استنى لما تسمع منه صاح بصوت هادر : – اللى بقولك عليه تعمليه .. وإلا والله أمك هرميها فى الشارع ومش هتلاقى مكان يلمها بكت مُهرة بشده وجسدها يرتجف وينتفض بقوة وهى تستغيث بالله أن ينقذها مما تقاسيه … تدخلت والدتها وقالت له بجمود : – هو انت كل ما يحصل حاجة تهددنى بالطرد والطلاق .. أنت فاكرنى هترمى فى الشارع يعنى من غيرك

توجه إليها فى غضب عارم ولوى ساعدها خلف ظهرها وهو يصرخ فيها : – ايوا هتترمى فى الشارع ياختى ..ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل دفعته بكل طاقتها بعيدا عنها بعد أن شعرت أن يدها ستكسر فى قبضته وهرولت نحو باب الشقة وهى تاخذ محفظتها وتجذب حجابها وتضعه على شعرها وهى تقول بغضب : – سايبهالك مخضرة.. أبقى هات مراتك التانية تعمرها بقى

خرجت وأغلقت الباب خلفها ونسيت أن ابنتها فى أشد الحاجة إليها, غضبت لنفسها وانفجر بركان صمتها الذى كان هامداً طوال تلك السنوات والآن انفجر ولكنه لم ينفجر فى وجهه وحده وأنما فى وجه مُهرة ايضا .. فتحت أم فارس باب شقتها عندما سمعت صوت الصراخ الاتى من شقة مُهرة فوجدت أم يحيى وهى تهرول هابطة للأسفل حاولت إيقافها ولكن عينيها كانت تتطاير منها الشرر وهى تصيح فيه وكأنه مازال يسمعها : – روح هات الغندورة التانية تقعدلك فيها ..أنا مستحملة وصابرة على بلاويك.. فى الآخر حصلت تمد ايدك عليا

لم تسمع نداءات أم فارس ولم تعيرها اهتماماً , نظرت للأعلى لدقيقة ثم عادت إلى شقتها مرة أخرى عندما سمعت صوت رنين الهاتف … أجابته قائلة : – السلام عليكم .. أيوا يا فارس قال بسرعة : – ماما مُهرة عندك ؟ قالت متعجبة : – لاء يابنى ده أنا سمعت صوت خناق جاى من عندهم وشفت أم يحيى وهى نازلة تزعق على السلم وبتقول انا سايبه البيت وماشيه.. شكل جوزها مد ايده عليها سمعت صوت زفيرة الحار وهو يقول :

– أنا جاى حالا اقفلى دلوقتى عادى فارس سريعاً إلى المنزل فوجد والدته تنتظره على باب الشقة ويظهر عليها القلق الشديد وقالت سرعاً : – ايه اللى حصل يابنى بينك وبين ابوها .. البنت كلمتنى ومفحومة من العياط مفهمتش منها حاجة كل اللى فهمته ان ابوها كان هيضـ,ـرب امها وأنه عاوزها تطلب الطلاق منك قال فارس بلهفة : – مد أيده على مُهرة ؟ هزة رأسها نفياً وهى تقول : – مش عارفه يابنى فهمنى طيب ايه اللى حصل

لم يستطع أن ينتظر أكثر من هذا صعد الدرج قفزاً حتى توقف أمام باب الشقة تنفس بقوة وطرق الباب لحظات وفتح والدها الباب وعينيه ينبعث منها الغضب والحنق قال فارس سريعاً : – يا عمى عاوز اتكلم معاك الله يخاليك مش كده … قال والدها بغضب : – قلتلك ملكش عندى بنات للجواز وياريت تطلقها بالذوق بدل ما نروح المحاكم سمع فارس صوت بكائها من الداخل فاستشاط غضباً .. لايستطيع أن يراها أو يطمئن عليها وهى وحيدة حتى والدتها تخلت عنها وتركتها معه بمفردها .. لم يستطع أن يتحكم فى أعصابه أكثر من ذلك فهتف فيه :

– وانا مش هطلقها.. دى مراتى ومش هطلقها ..حتى لو هى اللى طلبت الطلاق بنفسها وبعدين ليه كل ده .. كل ده علشان حكمت بشرع ربنا.. وانت حتى مش عاوز تسمعنى لما اقول كل اللى عندى لم يجد أجابة من أبو يحيى إلا أن صفع الباب فى وجهه مرة واحدة بدون سابق انذار ..ضـ,ـرب فارس سور الدرج بقبضته حتى آلمته بشدة وهو يهتف بحنق : – والله ده حرام حرام اللى بيحصل ده لحقت به والدته وأخذته وهبطت به للأسفل وهى تقول :

– تعالى يابنى استنى لما النفوس تصفى وبعدين نتكلم معاه.. تعالى احكيلى ايه اللى حصل أما فى غرفة مُهرة فقلد كانت تبكى وتشهق وهى تضع يدها على فمها حتى لا تصدر صوتاً يستفزه من جديد وهو واقف أمامها مصدراً لأوامره وهو يقول : – مفيش خروج ولا دخول ولا جامعة ولا غيره خلاص .. وتليفونك هيفضل معايا .. وهجيب مراتى التانية تقعد معاكى هنا وتحرسك ..ويبقى يورينى نفسه بقى سعادت الباشا الدكتور.. تراجعت فى فراشها حتى التصقت بالحائط وضمت ركبتيها إلى صدرها وهى تأن أنين المعذبين وتدفن رأسها بين قدميها وتشكوا بثها وحزنها لله وحده

وبالفعل هاتف زوجته الثانية وأمرها أن تاتى ببعض ملابسها لتكون بجوار مُهرة مراقبة لتصرفاتها فى غيابه وقص عليها ماحدث.. كانت زوجته سعيدة بما فعل بأم يحيى وأنها أنتصرت على ضرتها وآلمتها وستؤلمها أكثر حينما تنام فى فراشها وتتحكم فى ابنتها وجاءت مسرعة إليه …

بات فارس ليلته وقد جفاه النوم وذاق السهاد مستلقياً على فراشه ينظر للأعلى يتأمل سقف الغرفة .. غرفتها فوقه تماماً لا يفصلهما عن بعضهما البعض سوى سقف الغرفة فقط, ظل مصوب نظراته إليه تكاد أن تخترقه لتراها وترى حالها الآن وتعود إليه تخبره عنها .. ماذا تفعل هل تبكى هل تضم قدميها إليها كما تفعل دائماً عندما تشعر بالوحدة .. يود أن يمده يدها لينتشلها مما هى فيه يود أن يأخذها بين ذراعيه ويحتضنها بقوة ليشعرها بالأمان .. أنا هنا يا حبيبتى ..لا تجزعى .. لا تخافى ..لا تفزعى .. لاتحزنى .. أطمئنى واسكنى صدرى كما سكنتِ قلبى دائماً …

وفى الصباح أخبرته والدته أن زوجة أبيها جاءت لتسكن معهم فى نفس الشقة , أستشاط غضبا وهو لا يعرف ماذا يفعل , لا يريد أن يتدخل بشكل أكثر قوة حتى لا تفسد العلاقات بين العائلتين أكثر من هذا, وكان مضطرًا للحاق بعمرو فى النيابة ليتعرف على نتيجة تقرير هيئة الاثار ..

توجه إلى النيابة من جديد وهناك كانت النتيجة ليست مفاجئةً له بل كما توقع تماماً .. يقول مفتش الاثار الخبير بان القطعة الاثرية التى عرضت عليه قطعة حقيقية غير مزيفة .. شكك فارس فى نتيجة الفحص وطالب بفحصها مرة أخرى عن طريق لجنة أخرى .. تم الاستجابة لطلبه وأعيدت لعرضها على لجنة أخرى .. تقدم عمرو تجاه فارس وهو يقول بقلق : – هنعمل ايه دلوقتى يا فارس تنهد فارس وقد ظهرت علامات الاستياء على وجهه وهو يقول :

– زى ما قلتلك بالظبط هنسبقهم بخطوه المره دى

انت في الصفحة 11 من 22 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0