
توجه فارس على الفور إلى غرفة مُهرة فوجدها تقف فى منتصفها تنظر إلى ملابسها المبعثرة فى كل مكان وعلى وجهها قد رسم الخوف لوحة ظاهرة للعيان بمجرد النظر إليها .. نظرت إليه وهى تقول بفزع :
– ألحقنى يا فارس
تقدم إليها فوجد فى يدها ورقة مدت يدها بها إليه وهى تقول :
– لقيت الورقة دى على سريرى محطوطة هنا
وأشارت إلى كومة ملابس موضوعة بشكل معين ..ليست مبعثرة مثل بقية الملابس ولكن موضوعة فى مكان ظاهر على فراشها بعناية … كانت كومة من ملابسها الداخلية !.. اتسعت عينيى فارس وأعاد النظر للورقة سريعاً فوجد بها كلمات قليلة :
– المرة دى أوضتها وهدومها.. المرة الجاية هى نفسها.. ومتلومش غير نفسك
رفع رأسه بفزع إلى كومة ملابسها الداخلية .. نعم لقد وصلت الرسالة .. طرقت عقله بجنون .. تهديد بالاغتصاب … ولكن من … من يجروْ على هذا … أستدار إلى والدتها صائحاً :
– أزاى ده حصل وأمتى
قالت والدتها وهى تضع يدها على صدرها مكان قلبها وهى تلهث من شدة الخوف :
– انا كنت تحت عند الست ام فارس وفجأة لقينا ناس بتزعق فى الشارع وبيقولوا حريقة . طلعنا انا وهى ووقفنا فى البلكونة .. ولما لقيناك انت ومُهرة راجعين من بره سيبت الست ام فارس وطلعت شقتى ولقيت مُهرة طالعة ورايا ولقينا باب الشقة مكسور وأول ما دخلت أوضتها لقيناها كده على حالتها دى واتصلت بيك… أخرج فارس هاتفه وأتصل على الضابط صديقه وقص عليه ما حدث فصمت الضابط لحظة بعد ما سمع ما سرده عليه فارس وقرأ عليه الرسالة فقال :
– نصيحة مني أبعد عن حكاية الآثار دى خالص يا دكتور فارس صاح فارس بانفعال : – يعنى انت شايف ان قضية الآثار دى ليها علاقة باللى حصل ؟ قال الضابط بثقة : – انا مش شايف .. انا متاكد … شوف يا فارس قضية صاحبك خلصت وطلع براءة والحكاية خلصت والبلاغ اللى انت قدمته اتحفظ حتى من غير ما يحققوا فيه ..وقضية القـ,ــ,ـتل كمان اتحفظت برضه من غير ما نوصل لحاجة فيها ..وكل الأدله أطمست .. مبقاش فيه دلوقتى غير عنادك.. واعتقد اللى حصل ده والتهديد ده خطوة.. ونصيحة مني تبعد وتقفل موضوع الاثار ده خالص
مسح فارس على رأسه بعنف وهو يهتف : – يعنى أيه ..يعنى فعلا دى عصابة بقى ومش عاوزين أى شوشرة حواليهم ودلوقتى بيهددونى بمراتى أجابة الضابط بهدوء : – بالظبط كده واديك شفت نادر وباسم اتقـ,ــ,ـتلوا لمجرد انهم لفتوا الأنظار ليهم.. شوف انت بقى ممكن يحصلك أيه لو مشيت فى الموضوع ده اكتر من كده … خدها نصيحه من واحد شغال فى مكان ماليان فساد بالشكل ده.. أقف لحد كده يا فارس ..لو حصلك حاجة انت ولا مراتك محدش هيسأل فيكوا وبرضه القضية هتتحفظ …
جمع فارس بلال وعمرو والضابط وقص عليهم ما حدث وما قاله الضابط صديقه فأعاد الضابط كلماته مرة أخرى أمامهم فأطرق بلال فى سكون ثم قال دون أن ينظر إليهم : – حضرة الظابط معاه حق يا فارس ..أديك شفت لما اتشدينا كلنا على المعتقل محدش حس بينا ولا حد سال علينا واللى خرجنا من هناك هما هما نفس الناس اللى احنا شاكين فيهم دلوقتى.. والخوف دلوقتى مش علينا احنا.. الخوف دلوقتى على الحريم اللى ممكن يتبهدلوا معانا لو كملنا
ضغط فارس قبضته فى راحته وهو يقول بغضب : – عارف لو هددونى بالقتـ,ــ,ـل مكنش همنى حاجة … المشكلة انهم بيهددونى بمراتى .. مراتى يا بلال وضع عمرو وجهه بين راحتيه وهو يقول موبخاً نفسه : – ياريتنى ما كنت رحت اشتغلت فى الشركة دى ..ياريتنى لما قدمت استقالتى صممت عليها ومشيت ولا كنت سافرت ولا اتهببت هتف فارس بحنق : – لازم نلاقى حل مش معقول نسيبهم ينهبوا البلد كده واحنا خايفين على نفسنا لازم نوصل لأكبر مسؤل فى البلد
نهض الضابط صديقه من مكانه واقفا ً وهو يقول فى شرود : – أكبر مسؤل اللى انت عاوز توصله ده هو اللى خد أوامر من اللى أكبر منه أن محضر القـ,ــ,ـتل يتقفل والحفر يفضل شغال فى وادى الريان مكان الفندق واهو نفذ الأوامر وقفل المحاضر واتحفظ عليها من غير تحقيق .. عارف لما جارك يتعدى عليك وتروح لابوه تشتكيله تلاقى ابوه هو اللى مسلطه.. أهو هو ده بالظبط . وضع يده على كتفه وقال بأسى :
– شيل أيدك من الموضوع يا فارس ..الفساد فى البلد دى من سنين كتير.. فوق الستين سنة ويمكن أكتر.. لدرجة ان الناس تعايشت معاه واتعودت عليه .. مينفعش تواجهه لوحدك أستنى شوية .. محدش عارف بكرة هيحصل أيه ! ******** جلست بجواره حول المائدة وهى تقول بنعومة : – معلش يا فارس اشرحلى الحتة دى تانى.. مش فاهماها كويس ..الجنائى ده صعب أوى مال عليها وهمس فى أذنها : – طب خشنى صوتك شوية انا كده مش هعرف اشرح حاجة خالص
ضحكت بصوت خفيض ثم قالت : – معلش استحملنى خلاص الامتحانات قربت تخلص تافف وهو يغلق الكتاب بيده وقال : – ما انتِ لو حنيتى عليا بأطه هستحمل ضحكت ثانية وامتزجت ضحكاتها بصوت والدته وهى تعود من المطبخ حاملة أكواب الشاى بيدها ووضعتها أمامهم وهى تنظر إليهما بمكر قائلة : – أيه الدرس اللى كله ضحك ده أمسك يد والدته وأجلسها أمامهما وقال متبرماً : – بصى بقى يا ست الكل ..أنا عاوز اتجوز ماليش دعوه اتصرفى ..مش انتِ امى ومسؤلة عنى.. أنا كده هنحرف
تبادلت النظرات مع مُهرة وقالت بلامبالاة : – استنى بقى لما تخلص الكلية بتاعتها هتف فارس على الفور : – نعم ؟! .. لالالا ..أنا يدوب هستحمل لحد امتحانات السنة دى ما تخلص ثم نظر إلى مهُرة نظرة ذات معنى وقال : – وبعدها بقى محدش يلومنى قالت والدته على الفور : – طب اصبر لما نجيب لمُهرة عفش جديد ولا هتدخل على القديم ظهرت سحابة حزن فى عينيى مُهرة وأمطرت حروف غيرتها الواضحة وهى تقول :
– الحكاية مش حكاية عفش قديم ..الموضوع ده ميفرقش معايا.. أنا بس مش عاوزه أوضة النوم دى .. مش بتاعتى.. فى واحدة غيرى نامت عليها ثم نظرت إليه نظرات عتاب ولوم فقال : – تانى يامُهرة … مش انا فهمتك الحكاية كلها قبل كده.. وبعدين يا ستى انا نفسى مش هوافق تدخلى على عفش قديم وهغيرهولك بالقسط قالت والدته متسائلة : – أنت ليه يا فارس مرجعتلهاش عفشها.. مش ده فى القايمة بتاعتها أخرج فارس ميدالية المفاتيح وقال :
– كويس انى لسه معايا نسخة من مفاتيح شقتها.. هروح بكره انقلها حاجتها فيها.. ده حقها هتفت مُهرة على الفور بضيق : – وانت بقى هتروح شقتها لوحدك لاء انا هاجى معاك رفع كتفيه مقلداً لها وهو يقول مداعباً : – هو انا مش قلتلك أنها محكوم عليها بسبع سنين .. خايفة من أيه بقى ..هتطلعلى من الصورة تاكلنى يعنى أستندت برأسها على راحتها وقالت بعناد: – برضة هاجى معاك *****
