روايه كامله للكاتبه دعاء عبدالرحمن -4

أنهت مُهرة أختباراتها وبدأت فى أتمام أمر الأثاث الجديد, أخذته إلى معرض الأثاث الخاص بوالد صديقتها وانتقيا غرفة نوم جديدة وغرفة أخرى للأستقبال ولقد كانت مُهرة فى غاية السعادة والفرحة وهى تتعلق بيده وهما يتنقلان بين الغرف المعروضة .. أشارت له على غرفة صغيرة الفراش وقالت :

– مش ملاحظ ان الأوضة دى الكومدينو فيها أكبر من السرير

مال على أذنها وقال :

– هو فين السرير اصلا

كتمت ضحكتها وأكملا رحلتهما فى البحث عن أسعار مناسبة وقسط مناسب لحالتهما المادية فى ذلك الوقت وتم تحديد ميعاد الزواج بعد أيام من أتمام تجهيز شقة الزوجية .

حزمت عزة حقيبتها وهى تقول :

– خلاص يا عمرو كل حاجة جاهزة

دلف إلى الغرفة وقال وهو ينظر للحقائب :

– ده أحنا هنشوف بهدلة يابنتى

قالت باعتراض : – ليه بس ده انا بحب اسكندرية أوى وكان نفسى أعيش فيها من زمان ..كويس انك لقيت شغل هناك بدل ملابسه وهو يقول : – آه طبعا مصائب قوم عند قوم فوائدُ لفت ذراعيها حول ساعده وهى تقول بابتسامة واسعة : – على الأقل هنقضى شهر عسل جديد مع مُهرة وفارس وكمان بلال وعبير هيسافروا معانا أسبوع وضع يده على بطنها وهو يقول بمرح : – شهر عسل أيه بقى ما خلاص أدبست واللى كان كان

دفعته وهى تقول بتبرم: – أمشى كده هو انت كنت تطول ابقى ام عيالك دفعها من كتفها برفق وهو يقول : – أمشى كده وانا متجوزك شفقة ورحمة اصلا **** كالعادة كانت زفة بسيطة جميلة , أحاطت النساء مُهرة وهن يحملن الدفوف والشعلات وأطواق الزهور وهى تمر بينهن, زهرة يافعة فى مقتبل العمر, فى عينيها ترى الأمل والسعادة والتفاؤل والحب .. تصفق وتنشد معهم كالأطفال .. أما فارس فى قاعة الرجال فكان يشعر للمرة الأولى أنه فى حفل زفافه, كانت السعادة بادية على وجهه وبين الحين والاخر يقترب من عمرو قائلا :

– ما تنهى بقى يا عم انت مسافر الفجر ولا ايه أقترب بلال منهما وسمع عمرو وهو يقول لـ فارس مداعباً : – أيه ده هو مش الفرح عندكوا بيبقى اسبوع متواصل ولا ايه ضحك بلال ضحكات رنانة بينما دفعه فارس من كتفه وهو يقول : – أسبوع مين يا عم.. أنا هروح أخد مراتى وامشى ..اقعد انت بقى الأسبوع ده براحتك وضع بلال ذراعيه على كتفيهما وهو يقول مشاكساً : – لا يا عمرو حرام أسبوع كتير مشيها تلات تيام بس

نظر له فارس بحنق بينما صفق عمرو وهو يقول بمرح : – العريس هيقتـ,ــ,ـلنا يا شيخ بلال .. وبعدين كلنا مسافرين مع بعض فمفيش داعى نقطع على بعض يعنى دفع بعضهم البعض وهم يضحكون بشدة فى نشوة ومرح كبير والناس ينظرون إليهم ما بين سعيد ومندهش ..هل الملتحون يضحكون مثلنا !.. هل هم من كوكبنا أم هجموا علينا من كوكب آخر ! سافروا جميعاً إلى عروس البحر المتوسط .. فارس ومُهرة .. بلال وعبير .. عزة وعمرو

كل ثنائى فى شقته الخاصة المؤجرة خصيصا لهذه الأجازة باستثناء شقة عمرو التى كانت مؤجرة بشكل دائم نظراً لعمله الذى جعله ينتقل للأسكندرية للأقامة الكاملة فيها … وضع فارس الطعام على المائدة ثم توجه إلى غرفة نومها وطرق الباب بخفة وقال : – مُهرة العشا جاهز يا حبيبتى هتفت من الداخل: – أوعى تدخل لسه مخلصتش تنهد بسعادة وهو يتجول فى أركان الشقة ينتظرها .. خرجت بعد قليل بعد أن بدلت ملابسها

تنهد بعمق ثم توجه إليها وجلس بجوارها وبدأ يطعمها فى فمها بعض اللقيمات الصغيرة وبعد أن انتهى أخذت يده فى يدها ولعقت أصابعه بمرح وهى مبتسمة له فنظر لها بحب وشوق كبيرين وقال بخفوت : – أوعى تقولى عبير علمتك دى كمان أومات برأسها وهى تقول : – أه عبير هى علمتهإلى أمسك يدها وقبلها بحنان قائلا : – خلصتى أكل ولا لسه ؟ شعر بها ارتجفت فجاة وأنتفض جسدها وتقلصت عضلات وجهها خوفاً ووجلاً فعقد جبينه وقال بقلق :

– مالك خايفة كده ليه تلعثمت وهى تقول : – لا ابدا مفيش شعر بخوفها وسمع طرقات قلبها وكأنه رأى خفقانه وقفزاته بجنون .. شعر بالشفقة تجاهها ومسح على شعرها وهو يجذبها إلى صدره قائلا : – من أمتى وانتِ بتخافى مني ؟ فاكره اليوم اللى قلتيلى فيه أحمينى منك يا فارس ؟ رفع رأسها إليه قائلا : – محدش فى الدنيا دى يخاف عليكى أدى ..صح ولا لاء؟ أومات برأسها وقد شعرت ببعض الهدوء النفسى يغلفها على أثر كلماته الرقيقة ووضعت رأسها على صدره بهدوء فمسح على ذراعها وهو يقول :

– لازم تتأكدى من كده كويس أوى ..أنا هفضل طول عمرى حمايتك وأمانك حتى من نفسى أنتِ يا مُهرة مش حبيبتى وبس ومش مراتى وبس ..أنتِ بنتى واختى قبل أى حاجة تانية وزى ما كنت بخاف عليكى وانتِ لسه بيبى بين أيديا.. هفضل برضة اخاف عليكى وانتِ مراتى وحبيبتى وبين أيديا اتسعت ابتسامتها ورفعت رأسها إليه وطبعت قبلة صغير ممتنة على وجنته ..فنظر إليها بشغف قائلا : – أنتِ صدقتى ولا أيه ده انتِ عبيطة أوى !

لم تكن تلك الليلة هى ليلة عادية فى عمرهما , كانت بداية جديدة لعمر آخر … فارس آخر ومهرة أخرى , يطوفان حدائق حبهما فى سكون وصمت , يهدى كل منهما رحيقه طواعية وحب, أصبح الأخذ هو العطاء , والعطاء هو الأخذ , أختلفت المقاييس , توحدت الأنفس أصبحت كياناً واحداً , يتنفس برئة واحدة , يبتسم بثغر واحد , روحاً واحدة و جسداً واحداً … وقلبان ينتفضان عشقاً . ******

انت في الصفحة 21 من 22 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0