روايه كامله للكاتبه دعاء عبدالرحمن -1

صاحت دنيا :

– أنت بتنصرها عليا يا فارس وكمان بتستأذنها

نظرت أم دنيا لمُهرة بحدة وقالت بغضب:

– أسمعى الكلام يا بنت

فركت مُهرة عينيها وهى تصيح :

– كده حرام.. ماما قالتلى عيب نشخط فى الضيوف

نهضت أم فارس وأخذت بيد مُهرة وهى تقول لدنيا:

– معلش يا دنيا هى متقصدش

ونظرت لمُهرة وهى تجذبها إليها بلطف قائلة:

– تعالى يا مُهرة اقعدى جنبى يا حبيبتى تشبثت مُهرة بذراع فارس وقالت ببكاء : – عاوزه اقعد جنب فارس نهض والد دنيا ليحل المشكلة ويفض النزاع وأخذ بيد ابنته قائلا: – تعالى اقعدى مكانى يا دنيا جلست دنيا بجوار فارس على الجهة الأخرى وهى ترمق مُهرة بنظرات نارية نهض عمرو وجلس بجوار مُهرة وانحنى على أذنها قائلا: – تيجى نتفرج من البلكونة شوية

حركت كتفيها برفض وهى تمد شفتاها بغضب وتتشبث بذراع فارس أكثر فأمسك فارس بأصبعها المحطية بيده وبدأ فى تدليكها لتسترخى وتطمأن , ظلت على هذا الوضع فترة من الوقت ومن الحين للآخر يربط فارس على شعرها أو يدها حتى وضعت رأسها على ذراعه المتشبثة بها وأغمضت عينيها ونامت. *** حدث أول تنازل منه ووافق على طلب دنيا التى هاتفته وطلبت منه التنزه سويا قليلا , رفض فى البداية ولكنه لم يستطع مقاومة ألحاحها المتكرر وحزنها الذى ظهر فى كلماتها وهى تتهمه بالتقصير تجاهها وعدم سعادته بارتباطهما أخيراً

ألتقى بها فى أحدى المتنزهات التى أعتادا اللقاء فيها وجلسا على المقعد المعتاد لهما أمام النيل مباشرة , ألتفتت إليه وهى مبتسمة وقالت برقة: – متقدرش تتصور وحشتنى ازاى أبتلع ريقه وهو يتذكر كلمات بلال , حاول السيطرة على مشاعره وهو يقول : – علشان كده يا دنيا كنت عاوز أكتب الكتاب علشان اعرف اعبرلك عن مشاعرى براحتى نظرت إليه بجرأة وتفحصت ملامحه التى تحبها وكأنها لم تسمعه وقالت برقة وهى تتلمس ذراعه بأطراف أصابعها :

– يعنى انا موحشتكش أختلج قلبه للمستها وشعر بحراره تسرى فى جسده, غلبه شيطانه وهواه وهو يستمع لكلماتها الرقيقة التى تلقيها بدلال : – ياه لمستك وحشتنى أوى قالت عبارتها الأخيرة بطريقة لم يتحملها, أنهار معها كما تنهار أبواب السدود لتغمر الأرض العطشة بالمياة ونسي كل ما كان يحذره منه بلال, كان محقاً , هو بشري وقدرته على الأحتمال محدودة , فكانت النتيجة الحتمية هى التنازل واتباع هواه. أمسك كفيها ببطء وهو ينظر لعينيها وتعانقت أصابعهما بعضها ببعض وذابت ما بقى بداخله من مقاومة… ومـر عــام

الفصل السادس   ومر عام يحمل فى طياته الكثير , تتقلب فيه أمزجة البشر وأحوالهم وأحزانهم وأفراحهم , كما تتقلب فصوله بين رعد الشتاء وحرارة صيفه وكآبة خريفه ونسيم الربيع وشذى عبير أزهاره , هكذا هى الحياة لا تدوم على حال , لا تعطى إلا وأخذت , ولا تأخذ إلا وتمنح , يشوبها دائما بعض الملل , بعض الألم, بعض الوجوم , بعض التنحى عن الحياة , ولهذا هى دنيا , متقلبة , متجمدة , تعلو وجهها ابتسامة مودعة, أو باقية, أوقد تكون ساخرة.

و فى نهاية العام , كان الأنتظار هو أصعب شىء حقاً , بل كان جبلاً يجثو على الصدور, يكاد يزهق الأرواح , أنتظار القرار النهائى بعد مقابلات اختبارات وظيفة النيابة , والتى كانت تنبأ عن التفاؤل أحيانا , واليأس غالباً , ولكن يشوبه بعض الأمل. وبعد ظهر أحد الأيام عاد فارس إلى بيته ليجد الباب مفتوحاً وسمع من الخارج صوت جارتهم أم يحيى وهى تطلق الزغاريد , قرع الجرس ودخل على أثره ليجد مُهرة فى استقباله هاتفةً بسعادة وهى تسرع إليه مقبلة عليه :

– أنا نجحت يا فارس وجبت درجات كبيرة أوى .. هروح أولى أعدادى لم يكن يستطيع أن يتفاعل معها كما عهدته فى هذه المناسبات , أبتسم ابتسامة باهتة وهو يقول: – ألف مبروك يا مُهرة توقفت عن القفز وهى تنظر إليه بعينين حائرتين ووقفت والدته وقد تملكتها الدهشة هى الأخرى من رد فعله وقالت : – مالك يا فارس؟ ثم قالت بتردد: – هى نتيجة التعين طلعت؟! أبتسم فارس وهو يقول بأجهاد: – متقلقيش يا ماما لسه مطلعتش ..

ثم التفت إلى مُهرة وهو يحاول استعادة روحه السابقة معها قائلا: – ها يا ستى عاوزه هدية ايه أخفضت نظرها عنه وقالت بحزن: – مش عاوزه حاجة وخرجت مطأطأة رأسها تتبعها ووالدتها التى أغلقت الباب خلفها بهدوء , شرع فارس فى الذهاب إلى غرفته ولكن والدته استوقفته قائلة:

انت في الصفحة 15 من 26 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0