روايه كامله للكاتبه دعاء عبدالرحمن -1

أنتبه فارس لعبارة عمرو الأخيرة وتذكر دنيا التى تركها تصرخ على الهاتف وهرع إلى والدته , سمعا صوت والدته تناديه بوهن :

– فارس يا فارس

نهضت أم فارس من فراشها بمساعدة والدة عمرو فى أثناء دخول فارس وعمرو الذى قال يداعبها:

– ألف سلامة عليكى يا بطة

حاولت أن تبتسم وهى تنظر إلى فارس ولكنها لم تستطع, ساعدها فارس على الجلوس مرة أخرى على الفراش وجلس بجوارها , قبل رأسها وقد لمعت عيناه بالدموع وهو يقول انكسار:

– أنا آسف يا أمى أنا السبب فى اللى حصلك ده..لو كان بايدى كنت…

قاطعته والدته وهى تحاول صبغ صوتها بنبرة حاسمة:

– مش عاوزه اسمع منك الكلام ده تانى.. كل شىء نصيب .. أنا كل اللى يهمنى انك تبقى مبسوط ومرتاح ومش عاوزه حاجة تانية من الدنيا.. أنا يابنى لو كنت حاطة أمل على الشغلانة دى فده كان علشان كنت شايفاك متمسك بيها وبتحلم بيها لكن انا عن نفسى مفيش حاجة تفرق معايا ولا تريحنى غير سعادتك انت وبس .. سواء كنت محامى ولا مستشار

أنحنى فارس مقبلاً كفها وقد أعطته أمه دفعة لأن يتماسك أكثر وتتراجع دموعه وتجف قبل أن تظهر مرة أخرى وقال:

– ربنا يخليكى ليا يا ست الكل ربنا يديكى الصحة سمع عمرو طرق خفيف على باب الشقة فقال وهو يخرج من الغرفة : – أنا هروح اشوف مين .. ده أكيد حد من الجيران توجه عمرو إلى الباب وفتحه , نظر إليها غير مصدق وقال بدهشة: – عزة! خفضت عزة رأسها بخجل وتنحت جانباً فظهرت والدتها وأختها عبير من خلفها, حاول عمرو السيطرة على مشاعره وهو ينظر إليها وقال وهو يبتعد عن الباب: – أتفضلوا

دخلت جارتهم أم عزة يتبعها الفتاتان وهى تقول بقلق: – فى ايه يا بشمهندس.. ايه اللى حصل للست ام فارس أشار إلى الغرفة قائلاً: – الضغط بس علي عليها شوية .. أتفضلى هى جوى هنا ومعاها فارس دخلت أم عزة مسرعة ووقفت عبير وعزة فى الخارج, حاول عمرو النظر إلى عزة مرة أخرى فخطف نظرة سريعة وهو يقول بابتسامة: – أزيك يا أنسه عزة شعرت عزة بالخجل لسؤاله أياها فقط , بينما قالت عبير بدهشة ممزوجة بابتسامة خفيفة :

– كويسين الحمد لله

لا يعلم لماذا شعر بعاطفة كبيرة تجتاحه تجاهها بدون سابق أنذار وكأن وقوفها بقربة قد حرك مشاعره وزاد لهفته عليها وعلى الأرتباط بها, لقد تردد كثيراً وهو غير متأكد من سبب تردده , كان يظن من وجهة نظرة أنها متعلقة بفارس ولكن لا دليل على ذلك , وقد يكون أساء بها الظنون ولكن هل يترك الظن يتلاعب به أكثر من هذا , شعر بالخوف عندما تذكر كلمات فارس له عندما أخبره بأنه ربما يتقدم لها شخصاً آخر وقد يقبله أهلها هل ينتظر لتضيع من بين يديه هكذا بسبب تردده وقلقه من شىء ليس له وجود , عندما وصل لهذه النقطة شعر

باندفاع لم يشعر به من قبل, ولم لا أحياناً يكون التهور هو الحل الوحيد لأنهاء ما يدور من صراعات بداخلنا. كانت الفتاتان ينظران إليه وهو شارداً تماماً وكأنه فى عالم آخر وقد خرجت والدتهما بصحبة والدة عمرو ويتبعهم فارس وأمه التى كانت تستند على ساعده وقالت لعمرو بامتنان: – معلش يابنى تعبناك معانا نظر إليها وكأنه لم يسمعها وصوب بصرة باتجاه والدة عزة وعبير, أخذ نفساً عميقاً وقال باندفاع : – طنط انا بحب عزة وعاوز اتقدملها موافقة ولا لاء

ثم تنفس لاهثاً وكأن وحشاً كان يطارده , صوب الجميع نظراتهم إليه ما بين دهشة وابتسامة واستنكار وحياء , وأسرعت عزة بالخروج من الشقة ووجهها كحبة الطماطم وتبعتها عبير التى كانت تبتسم بسعادة ودهشة , هتفت والدته به : – أنت عبيط يا واد ولا أيه.. فى حد يطلب طلب زى ده قدام البنات كده ..مش فى أصول؟! بينما ابتسمت والدة عزة وقالت موجهة كلامها لأم عمرو: – عبيط ليه بس يا ام عمرو هو قال حاجة عيب.. هو بس استعجل شوية

ضحك فارس متناسياً همومه وهو يقول: – يخرب عقلك يا عمرو انا كنت اعرف انك مجنون بس مش للدرجة دى وأخيرا قال عمرو حانقاً: – يعنى هى دى المشكلة دلوقتى .. خلاص انا آسف بس انا مصمم على طلبى على فكرة ومش هتنازل عنه ونظر إلى أم عزة قائلاً برجاء : – أنا صحيح لسه متخرج من كام شهر بس ان شاء الله هشتغل قريب.. أنا بس عاوز يبقى فى كلام رسمى يعنى علشان محدش يسبقنى

أكد فارس كلام صديقه وقال بثقة: – ان شاء الله كام يوم وعمرو يروح يعمل مقابلة فى شركة هندسية بتاعة أخت الدكتور حمدى .. نظر له عمرو بدهشة فأومأ فارس برأسه مؤكداً وقال: – أنا كلمتلك الدكتور من يومين تقريبا .. بس اتلخمت فى اللى حصلى ونسيت اقولك ثم نظر فارس إلى أم عزة وقال: – الدكتور حمدى أكدلى حكاية الشغل دى يا طنط قاطعهم صوت جرس الباب المفتوح , نظر فارس تجاهه فوجد دنيا تقف بزاوية من الباب وتنقل نظرها بينهم بتوتر , شعر بالدهشة وهو مقبل عليها حتى وقف أمامها وهو يشير إليها بالدخول قائلاً:

– تعإلى يا دنيا أتفضلى قالت والدته معرفة أياها لهن: – دى دنيا خطيبة فارس أستأذن الجميع بالأنصراف وجلست دنيا وهى تنظر لوالدة فارس قائلة: – حمد لله على سلامتك يا طنط – الله يسلمك يا بنتى نظر إليها فارس تدور تساؤلات كثيرة بعقله وتظهرها عينيه وقال: – عرفتى منين ان ماما تعبانة قالت بتوتر: – قابلت عزة تحت وانا طالعة وقالتلى لاحت ابتسامة سخرية على شفتى أم فارس وقد علمت أن دنيا قد أتت لشىء آخر ولاحظت نظرات التوتر فى عينيها فقالت وهى تنهض :

– طب عن اذنك يا بنتى هقوم ارتاح شوية

انت في الصفحة 18 من 26 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0