روايه كامله للكاتبه دعاء عبدالرحمن -1

وقالت موجهةً حديثها لفارس:

– قوم يابنى قدملها حاجة

وتركتهم وتوجهت لغرفتها

وقف فارس قائلاً:

– هعملك شاى معايا

أشارت إليه وقد نهضت هى الأخرى فى مقابلته وقالت محاولة السيطرة على نبرة صوتها:

– الكلام اللى قلتهولى فى التليفون ده صحيح يا فارس

جلس مرة أخرى وقال دون أن ينظر إليها:

– هو الكلام حد يهزر فيه يا دنيا

سقطت العبرات من عينيها وقد تأكد لديها الخبر وقد كانت تتمنى أن يكون مازحاً أو ما شابه لقد سقطت أحلامها وهوت وانسلت من بين يديها , كانت تهوى جمع حبها بفارس مع منصبه الرفيع الذى كان يحلم به وقد جعلها تتعلق به معه وتراه ليل نهار وتضع نفسها بجانبه داخل هذا البرواز المزركش المرصع بالمنصب والمستوى المرتفع والكلمة المسموعة ,قالت بحزن وكأنها تهزى: – يعنى أيه .. حلم السنين راح خلاص ..كل حاجة راحت من بين أيديا

نظر إليها وقد عاوده شعوره بالندم والإنكسار مع كلماتها المؤنبة وقال محاولاً أضفاء بعض الأمل على قلبها: – لا مش كله.. أنا فاضلى كام شهر واخلص الدبلومة التانية وابدأ فى الماجيستير وان شاء الله بعدها الدكتوراة أستطردت مقاطعةُ أياه قائلة: – وهتفرق فى أيه ماجيستير ولا حتى دكتوراة .. برضة فى الآخر شغال بمرتب عند الأستاذ حمدى تنفس بعمق وهو يستمع لكلماتها تشق قلبه بحروفها الحادة وقال : – لا ما انا فى يوم من الأيام هفتح مكتب إن شاء الله وساعتها الدرجات العلمية دى هتنفعنى اوى فى شغلى

لاحت ابتسامة سخرية على شفتيها وهى تقول: – اه ..فى يوم من الأيام لم يعد قادراً على التحمل وكل كلمة من كلماتها تنغمس بين ضلوعه لترديه يائساً وبعنف فنهض بحدة وقال: – أنا كنت فاكرك هتقفى جنبى يا دنيا وتشجعينى أواصل طريقى ..أه صحيح كده الطريق هيطول شوية.. بس فى الآخر هنوصل ان شاء الله نظر إليها فوجدها واجمة صامتة فجلس بقربها وأخذ كفها بين راحتيه قائلاً: – أنا مش عاوزك تيأسى كده .. فاكرة لما كنتِ بتقوليلى أنا واثقة انك هتوصل يا فارس انت جواك عزيمة توصلك المريخ.. فاكرة؟!

أبتسمت بضعف وهى تومأ برأسها وتقول: – فاكرة قال مشجعاً: – يبقى تقفى جانبى لحد ما نوصل سوا نظرت إليه بعينين زائغتين وقالت: – وانت فاكر ان أهلى هيوافقوا اقعد استناك كل ده .. لحد ما تجيب مكتب وبعدين تجيب شقة ونفرشها بالمرتب اللى بتاخده من مكتب الأستاذ حمدى قال باستنكار: – وشقه ليه مش احنا متفقين هنعيش هنا مع ماما..وهى معندهاش مانع .. وهنيجى على نفسنا شوية وممكن أوى نأجر شقة تنفع مكتب مش لازم نشترى يعنى كفاية الإيجار.. وبكده يبقى جمعنا بين الجواز والمكتب فى نفس الوقت

صمتت وطال صمتها فحثها قائلاً: – ردى عليا مطت شفتيها وقالت بضيق: – أنا لازم أمشى دلوقتى انا اتأخرت أوى **** صاحت أمها فى وجهها وهى تقول: – مش أنا قلتلك الواد ده هيفضل طول عمره فقرى..أنتِ اللى صممتى تتخطبى ليه مش عارفة .. وفى الآخر كلامى طلع هو اللى صح وعاوز ياخدك تعيشى معاه عند أمه فى الحارة وتستنى بقى لما يبقى يفتح مكتب بللت العبرات وجنتيها وقالت باختناق: – كفاية يا ماما كفاية .. اللى فيا مكفينى أرجوكِ

  **** وقف عمرو أمام هذا المبنى الكبير الكائن فى أحد الأحياء الراقية فى قلب القاهرة وتنقلت عيناه بين اللافتات الكثيرة , ما بين لافتات عيادات أطباء كبار وبين شركات متنوعة أستيراد وتصدير ومقاولات وشركات هندسية , وهنا توقف نظرة عند أحدى اللافتات الكبيرة والتى من الواضح أنها تحتل أكثر من ثلاثة طوابق فى المبنى الكبير, مشى ببطء داخل ردهة الشركة يتأمل الفخامة والديكور المميز الذى يدل على ذوق رفيع وبذخ فى الإنفاق , ظل يجول ببصره حتى سمع صوت أنثوى يقول بلباقة :

– أهلا وسهلا يا فندم أقدر أساعد حضرتك أزاى ؟ أنتبه على صوت موظفة الأستقبال ونظر إليها متفاجأَ وقالال: – هه..اه..أنا المهندس عمرو..عندى معاد النهاردة مع المهندسة إلهام أبتسمت السكرتيرة بروتينية وهى ترفع سماعة الهاتف وتضغط أحد الازرار متحدثة لثوان ثم أعادت سماعة الهاتف مكانها وأرشدته إلى مكتب مديرة الشركة , وصل عمرو إلى مكتب سكرتيرة المهندسة إلهام والتى نهضت بابتسامة خفيفة وهى ترحب به وتنهض لتسير أمامه مشيرة للداخل , فتحت الباب الآخر وأشارت له بالدخول بابتسامة قائلة :

– أتفضل يا بشمهندس وانسحبت مغلقة الباب خلفها, خطى عمرو داخل المكتب الفخم وهو ينظر حوله ثم إلى تلك المرأة القابعة خلف مكتبها تنظر له بابتسامة وعينين متفحصتين , مدت يدها وصافحته قائلة: – أهلا وسهلا يا بشمهندس ..أتفضل ثم قامت بالتعريف بشخصها قائلة: – أنا البشمهندسة إلهام مديرة الشركة

أبتسم عمرو وهو ينظر إليها بترقب , كانت امرأة فى العقد الرابع من عمرها شارف الزمان على طوى نضارة شبابها ولكن من الواضح أنها تعانده بشدة وتصر على محاربة الأيام بالأزياء الحديثة التى لا تليق بعمرها والزينة المُتكلفة التى هى سلاحها الدائم فى هذه المعركة و من الواضح أنها قاتلت فيها باستماتة فلم تخسر منها الكثير, كانت نظرته إليها استكشافية لم تخلو من الفضول ولكن نظراتها هى قد تبدو مختلفة ومتباينة أكثر وذات معنى لم يفهمه عمرو للتو , وأخيراً تكلمت وهى تتلاعب بملفه الخاص بين أصابعها قائلة:

– مش ناقصك غير الخبرة ..ودى سهلة أوى أبتسم عمرو بإشراق وقد تيقن من تعيينه بينما بدأت إلهام مناقشته فى طبيعة عمله لدقائق أخرى ثم ضغطت أزرار هاتفها قائلة وهى عيناها لا تفارق عمرو : – أبعتيلى أستاذ صلاح بسرعة

انت في الصفحة 19 من 26 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0