روايه كامله للكاتبه دعاء عبدالرحمن -1

– لاء انتِ قلبك بيضا انا عارف

جلس على أول درجة من السلم ليمنعها من العبور واستند برأسه على قبضته وقال بحزن:

– ولو مصلحتنيش هفضل زعلان على طول

نظرت له نظرة جانبيه وهى تقاوم تعاطفها معه إلى ان استسلمت فى النهاية قائلة بضجر :

– خلاص متزعلش

ضحك براحة ثم قال مستدركاً:

– قوليلى بقى كنتِ بتعيطى ليه؟!

مطت شفتاها وهى تقول بحزن:

– كنت رايحة ألعب مع البنات فى الشارع اللى ورانا بس مرضيوش يلعبونى وقالولى انتِ أوزعة وصغيرة .. قعدت احلفلهم انى عندى 11سنة بس محدش صدقنى

ونظرت إليه وقد اغرورقت عيناها بالدموع وهى تقول: – مش بحب حد يقول عليا كدابة حركت دموعها وطريقة بكاؤها أشجانه وقال فى عطف مغلف بالحسم: – متروحيش تلعبى معاهم تانى ولما حد يضايقك متعيطيش أبدا خليكى قوية .. اللى مش مصدقك عنه ما صدقك أنهمرت دموعها وهى تستمع إليه ثم قالت: – وانا ذنبى ايه انى شكلى أصغر منهم ..حتى صحابى فى المدرسة بيضحكوا عليا

لا يعلم فارس لماذا ذكرته بنفسه وبحاله , تذكر كلماته مع الدكتور حمدى وهو يقول له ” طب وانا ذنبى أيه انى ساكن فى مكان زى ده و ماليش واسطة ” , شعر أنه لابد أن يعلمها درساً , لا بل يريد أن يلقن نفسه هذا الدرس أولاً , نظر لها بجدية وقال:

– شوفى يا مهرة.. أنتِ أه شكلك اصغر من سنك .. لكن انتِ ذكية جدا وكل الناس بتحبك .. وتقدرى تتفوقى وتبقى أشطر منهم كلهم .. ولما تكبرى هتبقى أحسن منهم كلهم إن شاء الله لما تتفوقى عليهم بعقلك مش بشكلك ولابجسمك .. ذاكرى وابذلى مجهود كبير وخلى المدرسين يعجبوا بيكى وبشطارتك ويحبوكى ..هتلاقى صحابك فى المدرسة هما اللى عاوزين يصاحبوكى ويلعبوا معاكى ويذاكروا معاكى كمان علشان يتعلموا منك.. أنتِ تقدرى تغيرى مستقبلك بعقلك ومجهودك مش بطولك ولا بشكلك.

نظر فى عينيها التى كانت تنظر له باهتمام وأنصات وتحاول استيعاب كلماته وقال: – فهمتينى يا مهرة حركت رأسها موافقةً ببراءه وهى تقول: – فهمت شعر بأنتشاء شديد يغزو كل كيانه وكأنه رسم صورة ذهنية لعقله ووضع فيها كل ما يحب أن يضع, كل فى مكانه تماماً , سيأخذ بالأسباب ويجتهد , وفى نفس الوقت ستكون الآخرة هى غايته وليس الدنيا كما كان يفعل من قبل , لن يجعل أحلامه تطغى على كل شىء وكل شخص حوله كما كان يفعل سابقاً .

***   جلست عبير بجوار أختها عزة وهى تتفحصها قائلة: – يعنى مردتيش يا عزة على كلام ماما نظرت لها عزة فى توتر وهى تقول : – أقول أيه بس يا عبير .. أصلا بابا مش هيوافق تدخلت والدتها قائلة: – أختك بتسألك على رأيك مش على رأى ابوكى فركت عزة كفيها فى توتر شديد وقالت بتلعثم: – أنا أصلى اتفاجأت ومحتاجة وقت افكر يا ماما أرتسمت علامات الغضب على وجه والدتها وهى تهتف بها:

– تفكرى فى أيه.. هو عمرو غريب عاوزه تعرفى أخلاقه ؟ ولا مش عارفين أهله ! أنكمشت عزة من ردة فعل والدتها الغاضبة وأحمر وجهها ولاذت بالصمت فنهضت عبير وهى تقول لوالدتها: – معلش يا ماما سيبيها دلوقتى .. من حقها تفكر برضة نهضت والدتهما فى تبرم وهى تتمتم: – بنات آخر زمن أغلقت عبير باب غرفتهم واقتربت من أختها وجلست بجوارها وهى تضع ذراعها على كتفيها وقالت بحب: – أنا حاسة بيكى يا عزة.. متفتكريش ان محدش حاسس بيكى

تسللت دمعة خارج مقلتيها معلنة عن قلق وخوف واضح وهى تقول بخفوت: – لا يا عبير مش اللى فى دماغك سبب ترددى أبتسمت عبير وهى تمسح عبرتها بأناملها وقالت بحنان: – مش مهم أيه السبب.. المهم اننا نعرف رأيك فى عمرو.. طيب انتِ حاسة بقبول ناحيته ؟ أبتعلت ريقها بصعوبة وقالت: – عادى يا عبير مش حاسة برفض ولا بقبول عادى .. أنا أصلا طول عمرى بتعامل مع عمرو على أنه اخويا مش أكتر أبتسمت عبير وهى تقول :

– طب أيه رأيك لو بابا وافق تدى لنفسك فرصة وتبدأى تعامليه بطريقة مختلفة ثم ضحكت وهى تتذكره وقالت: – وبصراحة الطريقة المجنونة اللى طلبك بيها تخلينى متأكدة أنه هيقدر يخليكى تحبيه .. أديله و ادى لنفسك فرصة لوحت عزة بيدها متبرمة وهى تقول: – بتكلمى كأن بابا وافق خلاص

انت في الصفحة 21 من 26 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0