روايه كامله للكاتبه دعاء عبدالرحمن -1

شعرت عبير بمزيج مختلط من المشاعر وهى تقول :

– ملكيش دعوة بـ بابا .. بابا كان دايما يشكر فى عمرو وهو لو رفض يبقى مفيش غير سبب واحد وانا ان شاء الله كفيلة انى اقنعه

ثم نظرت لعينيها بعمق وهى تقول:

– أخلصى بقى من المشاعر السلبية اللى كابسة على نفسك دى.. واللى مخلياكى مش عارفة راسك من رجلك ومأجله حياتك كلها بسببها.. وصدقينى مفيش حاجة هتخرجك من الدوامة دى غير عمرو ..انا متأكدة

رفعت عزة كتفيها وهى تنظر لعبير بدهشة قائلة:

– ومالك متأكدة كده ليه

ضحكت عبير وقالت:

– منا لسه قايلالك.. مجنون وبيحبك وزى ما ماما قالت كده عنده استعداد يفضل يلف ورا بابا لحد ما يقنعه .. يعنى مُصر عليكى يعنى من الآخر كده رخم وهتحبيه يعنى هتحبيه .

****

خرج باسم من حجرة مكتبه وقال موجهاً حديثه لـ دنيا: – تعالى شوية يا أستاذة دنيا لو سمحتى نهضت دنيا وهى تحاول أن لا تصطدم بنظرات فارس المحذرة وتوجهت إلى حجرة مكتبه ولكنها لم تنسى تنبيهات فارس لها سابقاً بأن تترك الباب مفتوحاً , جلست أمامه بتساؤل وكانت تتوقع بحكم عمله كمسؤول عن ملفات القضايا فى المكتب أن يكون الحديث حول ذلك ولكنها وجدته ينظر لها مبتسماً وهو يقول: – أنا هفتح مكتب خاص بيا

تعجبت للحظات وهى تنظر إليه بدهشة , فما شأنها بذلك , ثم قالت بتباطؤ: – مبروك يا أستاذ باسم .. بس انا أيه دخلى فى الموضوع أتسعت ابتسامته أكثر وهو يتفحصها بجرأة ويقول: – أنا عاوزك تيجى تشتغلى معايا باغتها بطلبه فارتبكت وصمتت برهة لتفكر فى الأمر فقطع شرودها قائلاً: – هو انتِ مرتبك هنا كام؟ علت دهشتها وقالت بسرعة: – حضرتك أكيد عارف فأومأ برأسه وقال بثقة: – مرتبك عندى هيبقى ضعف مرتبك هنا 3 مرات..ها قولتى أيه

ثم استدرك قائلا : – بس ده فى الأول .. لكن بعد ما تاخدى خبرة .. ممكن يبقى ليكى نسبة فى القضايا وانتِ وشطارتك أدارت عبارته رأسها وتسائلت: – وحضرتك اخترتنى أنا ليه بالذات قال بجرأة وصراحة: – عجبتينى قالت دنيا باستنكار: – عجبتك يعنى أيه رمم عبارته المتصدعة وحاول أن يجعلها أكثر تهذيباً وقال: – قصدى يعنى بيعجبنى طموحك العالى .. و اللى هيموت فى المكتب ده وبالمرتب اللى بتقبضيه هنا صمتت وهى تنظر أمامها بشرود , تفكر فيما يقول , فقال مؤكدًا :

– معايا ممكن فى يوم من الأيام تحطى يافطة بأسمك جنب يافطتى.. ويبقى ليكى مكتب خاص تستقبلى فيه زباينك .. موافقة؟ نهضت واجمة وهى تقول ببطء: – أدينى فرصة افكر فقال موافقاً: – فكرى براحتك ..عموما انا لسه قدامى مش أقل من شهرين تلاتة علشان انقل شغلى هناك *** وقفت بجواره لتستقل سيارة أجرة كما تفعل دائما, لا يرحل قبل أن يطمئن عليها , وضع بعض الحدود بينهما فى التعامل فى حدود علاقة الخطبة التى تربط بينهما ولكنه لم يستطع الأنتظار أكثر من هذا , أنها لم تجبه ولم تعطى قرارها حتى هذه اللحظة , ألتفت إليها قائلا بجدية:

– مردتيش عليا لحد دلوقتى فى موضوع كتب الكتاب زفرت بضيق قائلة: – أنا مش عارفة أنت مستعجل كده ليه.. أنا وافقت على كل كلامك اللى قلته.. مبقناش نتكلم ولا نتقابل حتى النظرة مبقتش تبصهالى وانا كل ده متكلمتش ووافقتك… أيه المطلوب مني تانى شعر بكلماتها تقطر حنقاً وضيقاً من هذا الوضع فقال مؤكداً: – ماهو علشان كده أنا مستعجل على كتب الكتاب نظرت فى ساعة يدها تستعجل الوقت وهى تقول :

– مش هينفع يا فارس كتب كتاب دلوقتى خالص .. نستنى شوية لما ظروفنا تتحسن.. وكمان فاضلك شهرين تقريبا وتخلص الدبلومة وتبدأ فى الماجستير.. ركز بقى وحاول تخلصها بدرى ولما تخلصها يا سيدى نبقى نشوف هنعمل ايه.. أنا مش عارفة انت قلقان ليه كده ! *** أنكمشت فى فراشها كما تفعل دائما عندما تواجهها مشكلة ما , وظلت عبارات باسم تتردد فى أذنيها : – مرتب 3 أضعاف .. وفى المستقبل يافطة جنب يافطتى.. نسبة من القضايا

ظلت تقارن هذا الوضع بتلك الذى ينتظرها فى مكتب الأستاذ حمدى مهران , إلى متى ستظل هكذا تجد وتعمل فى أرهاق وتعب والمقابل ضعيف , ولم لا تغير حظها بيدها فى مكان آخر بمقابل افضل.

ولكن ترمومتر فطرتها الأنثوية مازال يعمل , أنبأها بأن باسم لم يريدها إلا لرغبة فى نفسه وأن الأسباب التى قالها تنطق بالكذب , هل تستطيع أن تحسم أمرها وتعمل معه ولكن تنتبه لنفسها وتحسب ألف حساب لكل كلمة وكل حركة وكل ردة فعل ؟ ..أم تبقى كما هى, حتى لو وافقت هل سيوافق فارس . بالطبع لا , سيرفض أيما رفض وسيتمسك برأيه , بل ومن الممكن أن يخيرها بينه وبين العمل مع باسم, وظلت تسأل نفسها فى تردد وقلق , لا بد من حل ما يرضى جميع الأطراف ولكن أين هو؟

  **** خرج والد عزة من المسجد الصغير بعد انتهاء صلاة العشاء وهو يبحث بعينيه عن حذاءه بين كومة الأحذية أمام المسجد حتى وجده أخيراً , أنحنى ليلتقطه ولكنه فوجىْ بمن يسبقه إليه ويناوله أياه بابتسامة ودودة فابتسم شاكراً وهو يقول: – متشكر أوى يا عمرو يابنى أتسعت ابتسامة عمرو وهو يقول: – العفو يا عمى.. أستنى حضرتك أجيب الجزمة بتاعى ونروح سوا وظل يتلفت حوله وهو يقول بتمثيل مكشوف: – ياترى راحت فين .. مع أنى لما باجى أصلى هنا كل يوم بحطها فى نفس المكان

تبسم والد عزة وهو يشير لقدم عمرو قائلاً: – ما انت لبسها أهى يابنى نظر عمرو إلى قدميه بصدمة واضحة وهو يقول: – أيه ده مش معقول .. لبستنى أمتى دى ضحك والد عزة وهو يقول: – طب لو ماشى يالا أنا مستعجل سار عمرو بجوار والد عزة بمنتهى الأدب والتواضع وهو يتصنع الوقار قائلاً: – بس انا دايما باجى اصلى هنا هو حضرتك مبتجيش بانتظام ولا ايه ضحك الرجل مرة أخرى فـ محاولاته مكشوفة دائما وقال:

– معلش بقى يمكن مش بنتقابل من الزحمة ولا حاجة

انت في الصفحة 22 من 26 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0